وتناولت الندوة التي دعي إليها عدد من الشخصيات والعلماء والأكاديميين موضوع التنسيق بين المؤسسات والمجامع اللغوية وعليه ارتأت الجهات المنظمة لهذه الندوة ان تخصصها لمناقشة آليات التنسيق بين المجامع والمؤسسات اللغوية إذ عمل مجمع الشارقة المنظم للندوة على التجهيز لهذا الامر وتبناه وتكفل بدعوة كافة رؤساء المؤسسات والمجامع اللغوية ممن تربطه بهم اتصال وثيق ومن بينهم مجمع القاهرة والأردن والسعودية والرباط وموريتانيا ومجامع أخرى، وجرى من خلال تلك العلاقة الوثيقة دعوة المشاركين والبحث معهم حول موضوع الندوة.
وتحدث المؤتمرون والمجتمعون حول تلك الآليات التنسيقية مستعرضين أوجه عدة حول أشكال تنفيذها وتفعيلها وكان في مستهل المتحدثين الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس اتحاد المجامع العلمية اللغوية ركز في كلمته حول مجالات وآليات التنسيق وأشكاله بين المجامع واستعرض نبذة تاريخية عن ميلاد المجامع اللغوية وكيف هي تتوالى وصولا إلى ميلاد أحدث تلك المجامع في موريتانيا، وأثنى على الدور الذي يقوم به مكتب تنسيق التعليم في توحيد المصطلحات إذ تعد المصطلحات أمر يشغل كثير من المثقفين واللغويين لتعددها بين المشرق والمغرب وقد انجز هذا المكتب اكثر من 45 كتاب في المصطلحات العلمية البيولوجية والكيميائية وهي تحتاج إلى تعميمها على الجامعات والمختبرات والمؤسسات العلمية والفكرية لتطبق وتعتمد بشكل رسمي، كما تطرق الشافعي للحديث عن المعجم التاريخي الذي يتصدا له وينبري له صاحب السمو حاكم الشارقة حيث يدعموه بشكل كبير وبدأ فعليا بدعم اللجنة الخماسية القائمة على تنفيذه وتذليل كافة الصعوبات ودعم المدونة الحاسوبية التي تعد 80% من المعجم التاريخي مؤكدا على أن إنجاز هذه المدونة سيسهل على الباحثين من إجراء بحوثهم وستساهم في توزيع العلم اللغوي على الاكاديميين.
من جانبه تناول الدكتور محمد صافي المستغانمي أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة في كلمة له خلال الندوة آليات التنسيق وذكر بأن تلك الآليات لا تحتاج إلى بحوث وندوات بقدر حاجتها إلى عمل فوري نبدأ به وحث المؤتمرين على البدء بالتنسيق بمن حضر إن كان هناك غياب من مجامع أخرى أو مراكز أخرى، وأكد بأن صاحب السمو حاكم الشارقة كان يهدف من وراء إنشاء مجمع اللغة العربية بالشارقة ليكون همزة الوصل بين المراكز والمؤسسات اللغوية في العالم.
ووجدت دعوة المستغانمي تجاوبا كبير من الحضور وقد تلقى مجمع اللغة العربية في بالشارقة تأييدا كاملا من المؤتمرين الذين بادروا بالتواصل الفوري مع المجمع طلبا لمباشرة العمل الجاد والتواصل من أجل خدمة اللغة العربية.
كما تحدث خلال الندوة الدكتور عبد السلام المسدي و الدكتور أحمد يوسف باحث وأكاديمي من جامعة السلطان قابوس والدكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر تناولوا جوانب متنوعة ومختلفة من آليات التنسيق وإجراءاتها العملية التي لا بد من توافرها وصبوا في مصب واحد وهو ضرورة العمل المشترك لإبراز اللغة العربية في ثوبها البهيج القشيب الذي تتميز به ولم تكن المناسبة للحديث عن محاسن العربية وخصائصها بقدر ما كانت للتأكيد على ضرورة إيجاد مزيد من التنسيق بين رؤساء المجامع.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات تم تفعيل جزء كبير منها قبل ختام الندوة مما يؤكد حرص المؤتمرون على تحقيق الصالح العام لهذه اللغة ومهنيتهم ومدى تعلقهم بها وتطوعهم لخدمتها، واتفق الجميع على أن هذه الندوة بداية تفاعل خيري وإيجابي لجميع المراكز اللغوية في العالم وستتكر بإذن الله في مناسبات شبيهة.
حضر وقائع الندوة التي عقدت في مبنى اليونيسكو بباريس سعادة محمد حسن خلف مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام وعدد من رؤساء ومشرفي المراكز والمؤسسات المجامع اللغوية في مختلف بلدان العالم.