أكدت المصورة والمخرجة الفنية والمستشارة الثقافية ميثاء حمدان أن الصورة البصرية لم تعد مجرد تعبير جمالي، بل باتت مسؤولية ثقافية تمسّ تمثيل الهوية وصناعة الوعي، مؤكدة على أن كل عمل بصري موجّه إلى الجمهور يحمل في طياته رسالة تتجاوز الشكل إلى المعنى.
جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة بعنوان "ما وراء الصورة: التصوير الفوتوغرافي كمسؤولية ثقافية" أدارها الإعلامي عبد الرؤوف أميرة، ضمن فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026" المقام في منطقة الجادة بالشارقة.
وسلطت ميثاء حمدان الضوء على البنية المهنية للعمل البصري، موضحة أن المخرج يشكّل حجر الأساس في أي إنتاج، وتندرج تحته جميع الأقسام الفنية، وفي مقدمتها الإخراج الفني المسؤول عن الألوان، والديكور، والأزياء، وبناء المشهد البصري بما يخدم طبيعة العمل ومزاجه الدرامي أو السردي.
وبينت دور المستشار الثقافي الذي يأتي مكملاً لهذا البناء، خاصة في الأعمال التي تُنتج خارجياً أو تمثّل ثقافة بعينها أمام جمهور دولي، مشيرة إلى أن هذا الدور لا يقتصر على المراجعة أو الملاحظة، بل يشمل دراسة العمل من مختلف الزوايا الفنية والثقافية لضمان انسجامه مع الهوية التي يعكسها.
وأوضحت المصورة ميثاء، المتخصصة في الإخراج الفني والاستشارة الثقافية، أن دور المستشار يجب أن يبدأ منذ مرحلة تطوير الفكرة، وليس بعد اكتمال العمل، لأن الصورة تُبنى من الأساس، وليس في مراحلها الأخيرة فقط.
وتطرقت إلى خطورة الصورة التي تُصدَّر عبر الإعلانات والمقاطع الدعائية، معتبرة أنها تشكّل أحياناً الانطباع الأول – وربما الوحيد – عن الدول والمجتمعات، ما يضاعف حجم المسؤولية الواقعة على العاملين في هذا المجال.
وأشارت إلى أنها تعمل دائماً بالشراكة مع المخرج، مقدمة توجيهات ثقافية وفنية تساعد على اتخاذ قرارات واعية أثناء التصوير، مع التأكيد على أن القرار الإبداعي النهائي يبقى بيد المخرج، ضمن علاقة تكاملية قائمة على الثقة والخبرة.
وعن مسيرتها المهنية، بينت أن تنقلها بين مجالات متعددة، من بينها مشاريع الأزياء، أسهم في صقل رؤيتها البصرية، حيث حرصت على دراسة التراث الإماراتي وتحويله إلى عناصر بصرية تحمل هوية واضحة وقابلة للانتقال والتلقي عالمياً.
وأضافت على أن غياب المخرج الفني عن أي عمل بصري يفقده الروح والتفاصيل الدقيقة، ويحوّله إلى منتج بصري باهت يفتقر إلى المصداقية والعمق، مؤكدة أن الإخراج الفني هو ما يمنح الصورة حياتها وقدرتها على التأثير.
واختتمت الجلسة باستعراض تجربة بصرية نفذتها ضمن مشاركتها في "اكسبو 2020 دبي"، حيث طُلب منها تجسيد فكرة اندثار تجارة اللؤلؤ مع ظهور النفط، فتم التعبير عنها بلقطة رمزية استخدم فيها سائل أسود يغمر اللؤلؤ، في مشهد بصري مكثف نقل الفكرة دون الحاجة إلى خطاب مباشر