جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "التواجد هناك: حياة المصور الفوتوغرافي في السفر"، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026"، حيث استعرض إينسون مسيرته المهنية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، والتي قادته إلى تصوير أكثر من 100 دولة حول العالم.

وأوضح إينسون أن التصوير في السفر، في أفضل حالاته، يتجاوز التوثيق البصري للأماكن، ليقدّم فهماً أعمق للعالم والناس الذين يعيشون فيه، ويعيد تقديم الأماكن المألوفة برؤية مختلفة، عبر لحظات قادرة على الإدهـاش والإبراز على التفاصيل الإنسانية.

وقال إن وتيرة عمله خلال العام الماضي وحده شملت 12 رحلة دولية إلى 17 دولة، قضى خلالها أكثر من 200 يوم خارج بلده، وأنجز ما يزيد على 32 ألف صورة، معتبراً أن هذا الإيقاع المكثف يعكس شغفاً دائماً بالسفر والتصوير معاً.

وأشار إلى أن الضوء يشكّل العنصر الحاسم في قراراته البصرية، مؤكداً أن اهتمامه بالضوء "شغف مهني إيجابي" يرافقه في جميع أعماله، بغض النظر عن المكان أو الموضوع. وأضاف: "حتى لو كان المشهد لافتاً أو المكان مذهلاً، فلن ألتقط الصورة إن لم يكن الضوء في خدمتها".

واستعرض إينسون مواقف من تجاربه الميدانية، من بينها بقاؤه مستيقظاً ثلاثة أيام متواصلة في القارة القطبية الجنوبية بانتظار نافذة ضوئية مثالية، أو انتظاره مبتلاً ومرتجفاً قرب شلالات فيكتوريا لما يقارب 45 دقيقة لالتقاط لحظة ظهور قوس قزح عابر.

وفي حديثه عن منهجيته، أكد على أن التصوير أثناء السفر يختلف جذرياً عن السفر بغرض التصوير، موضحاً أن رحلاته تقوم على البحث المسبق، ودراسة المواسم والمناسبات، والاطلاع على المراجع البصرية، وبناء صورة ذهنية مسبقة للمشهد قبل الوصول إلى الموقع.

وقال: "عندما يكون المكان مثالياً والضوء مناسباً، تبدأ مرحلة انتظار العنصر الإنساني أو اللحظة الحاسمة"، لافتاً إلى أن مفهوم "التصور المسبق" تعلّمه خلال رحلاته الأولى إلى الهند في ثمانينيات القرن الماضي، وطوّره لاحقاً عبر سنوات طويلة من العمل التحريري والتجاري.

كما سلط إينسون الضوء على البعد الأخلاقي في التصوير الفوتوغرافي، مؤكداً أهمية احترام المكان والناس، ورفضه اللجوء إلى المشاهد المصطنعة أو التدخل في الواقع، قائلاً: "أنا لا أُعدّ المشهد… هذا ينتمي للتصوير التجاري، ألتقط الأشياء كما هي".

واختتم حديثه بالتأكيد على أن هدفه المهني لم يتغيّر منذ بداياته، وهو إنتاج صور تستحق التأمل الفردي، وفي الوقت نفسه قادرة على الاندماج في سرد بصري أوسع. وأضاف: "التصوير في السفر يُلهم الناس، وينقلهم إلى أماكن قد لا يزورونها أبداً، وربما يدفع بعضهم إلى الرغبة في اكتشاف العالم بأنفسهم".

وتأتي هذه الجلسة ضمن برنامج الدورة العاشرة من مهرجان "اكسبوجر"، الذي يقام في الشارقة خلال الفترة من 29 يناير إلى 4 فبراير 2026، تحت شعار "عقد من السرد القصصي البصري".