يواصل المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026" ترسيخ دوره كمنصة تعليمية ومهنية فاعلة في فنون التصوير المختلفة، من خلال تنظيم جلسات متخصصة لمراجعة ملفات الأعمال و"جلسات النقاش الجماعية"، تتيح للمصورين الطموحين والناشئين فرصة التفاعل المباشر مع مصورين عالميين، ومنسقي معارض، وخبراء في صناعة الصورة.
وتُعد اللقاءات المباشرة مع أسماء دولية بارزة في عالم التصوير والفنون البصرية إحدى أبرز مزايا المشاركة في المهرجان المقام في منطقة الجادة بالشارقة، حيث يوفّر "اكسبوجر 2026" مساحة عملية لتطوير المهارات، وفهم مسارات الاحتراف، واكتساب معرفة معمّقة بتقنيات السرد البصري وصناعة الصورة.
حوار مفتوح مع الخبراء
وتأتي جلسات النقاش الجماعية كنقاشات تفاعلية تمتد كل جلسة منها لمدة 40 دقيقة، بأسلوب الطاولة المستديرة، حيث تجمع طلاب التصوير والممارسين مع مصورين وصنّاع أفلام ذوي خبرة دولية. وتتناول هذه الجلسات موضوعات متنوعة تشمل العمليات الإبداعية، واتجاهات الصناعة، وأخلاقيات التصوير، وتقنيات السرد، وما بعد الإنتاج، إلى جانب المسارات المهنية الشخصية.
وخلال هذه الجلسات، يفتح المرشدون المجال للنقاش وتبادل الآراء، مستعينين بعروض بصرية أو صور أو مواد فيلمية، فيما يشارك الحضور تجاربهم وتساؤلاتهم ضمن بيئة تعليمية قائمة على الحوار والتفاعل.
ومن بين هذه الجلسات، قدّم المصور شعيب خطاب جلسة بعنوان "الإنسان داخل الإطار: كيف تُبعث العمارة بالحياة"، ناقش خلالها مع مجموعة من الطلبة أثر وجود العنصر البشري – أو غيابه – في الصورة المعمارية، وكيف يغيّر ذلك من دلالات التكوين البصري والإحساس بالمقياس والعمق.
وشارك في النقاش حضور من خلفيات مهنية متنوعة، من بينهم مهندسون معماريون، وهواة تصوير، وممارسون من مجالات أخرى. وأشارت مريم شاكر، وهي مهندسة معمارية، إلى اهتمامها بالتقاط صور تعزز الإحساس بهيبة المبنى، فيما أوضح فيرين بهاتيا، وهو متخصص في المجال المالي، أنه يشارك في ورش العمل وجلسات التركيز بهدف تطوير مهاراته، لافتاً إلى أنه يميل إلى التحفظ ولا يفضل عادة تصوير الأشخاص.
مراجعات ملفات الأعمال: خطوة نحو الاحتراف
وفي سياق متصل، شكّلت جلسات مراجعة ملفات الأعمال محطة مفصلية للمشاركين الساعين إلى تطوير مسيرتهم المهنية. فقد التقى المصور الإيراني سعيد رضوانيان، المتخصص في الفنون الجميلة، بمنسقة المعارض والمستشارة الفنية أنج ديغنهارد، حيث استعرض أمامها أعماله الفنية، معربًا عن طموحه لإقامة معرض فردي في أوروبا.
وكان رضوانيان قد حاز جائزة في "اكسبوجر" ضمن فئة "الصور المعدلة والذكاء الاصطناعي"، عن عمل فوتومونتاج غير معنون يصوّر فتاة إلى جانب حصان نافق داخل غرفة مهجورة.
من جانبها، أوضحت ديغنهارد أن خبرتها الممتدة لأكثر من 30 عامًا في هذا القطاع، وإجرائها ما يقارب 3000 مراجعة لملفات أعمال، مكّنتها من تقديم إرشادات عملية للمصورين الباحثين عن توجيه مهني وفني واضح. وأشارت إلى أن الانتشار الواسع للهواتف الذكية أسهم في ازدياد عدد المصورين حول العالم، ما يجعل دور التغذية الراجعة أكثر أهمية لمساعدة المصورين على اكتشاف وتعزيز هويتهم البصرية، وتحسين طريقة عرض أعمالهم، وهو ما تحرص على تقديمه ضمن مشاركتها في "اكسبوجر".
ويُقام مهرجان "اكسبوجر" الدولي للتصوير في دورته العاشرة تحت شعار "عقد من السرد القصصي البصري"، خلال الفترة من 29 يناير إلى 4 فبراير 2026، في منطقة الجادة بالشارقة، مؤكداً مكانته كمنصة تجمع بين التعلم، والممارسة المهنية، والتبادل الإبداعي في عالم الصورة.