تشهد صناعة الرياضة العالمية نمواً متسارعاً، حيث تحقق مئات المليارات من الدولارات سنوياً، فيما تُقدّر القيمة الإجمالية لمنظومتها الاقتصادية، عند احتساب حقوق البث والرعاية والتسويق والسياحة والمنصات الرقمية والإعلان، بأكثر من 2 تريليون دولار وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز - New York Times". وتستقطب كرة القدم وحدها ملايين المشاهدين حول العالم، في وقت تواصل فيه رياضات النخبة والرياضات الناشئة توسيع حضورها في الأسواق الدولية. غير أن هذا الصعود الاقتصادي لم يكن وليد الأداء الرياضي فقط، بل جاء نتيجة الانتشار البصري.
فقد حوّلت الصورة الثابتة والمتحركة الرياضة من نشاط محلي إلى صناعة عالمية، إذ أتاحت التغطيات التلفزيونية جمع جماهير من قارات مختلفة حول مباريات كرة القدم، وأعادت التقنيات البصرية عالية الدقة صياغة صورة رياضة المحركات بوصفها اختباراً للقدرات البدنية والذهنية، فيما دفعت المنصات الرقمية برياضات ناشئة مثل البادل إلى واجهة المشهد الرياضي العالمي، قبل أن تتشكل لها منظومات بث تقليدية.
في جميع هذه النماذج، لم تكتفِ الصورة بتوثيق الحدث الرياضي، بل أسهمت في صناعة الأسواق، وتشكيل الهوية الثقافية، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة. وتقع هذه الرؤية في صميم المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026"، الذي يحتفي بعقد كامل من السرد القصصي البصري.
ينظّم المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة الدورة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" انطلاقاً من رسالة واضحة، تتمثل في الارتقاء بالصورة من إطارها الجمالي إلى فضاء أوسع، بوصفها قوة مؤثرة في تشكيل الاقتصادات، وتعزيز التبادل الثقافي، والتأثير في مسارات التنمية العالمية.
وخلال العقد الماضي، أصبحت الصورة عنصراً محورياً في نمو القطاعات المختلفة، من السياحة والإعلان العالمي إلى بناء العلامات التجارية وتعزيز الصناعات الإبداعية التي تسهم بشكل مباشر في الناتج المحلي للدول، وتُعد الرياضة من أبرز الأمثلة التي يمكن قياس هذا الأثر من خلالها.
فالهيمنة العالمية لكرة القدم تستند إلى مدى انتشار البث وليس إلى سعة الملاعب، بينما يرتبط النمو التجاري لسباقات "فورمولا 1" ارتباطاً وثيقاً بالإنتاج البصري السينمائي الذي يحوّل السرعة والهندسة إلى مشهد بصري مشوّق. أما رياضة البادل فقد فرضت حضورها عالمياً عبر محتوى بصري قابل للمشاركة، ما يؤكد أن الرؤية قد تسبق الاستثمار البنيوي.
ويضع "اكسبوجر 2026" هذه التحولات ضمن إطار ثقافي، يناقش كيف تصنع الصورة القيمة، وتؤثر في الذاكرة الجمعية، وتسهم في تشكيل الهوية.
يقدّم اكسبوجر 2026 منطقة متخصصة للتصوير الرياضي والحركي، تتناول الصورة الرياضية كمدخل لفهم قضايا اقتصادية واجتماعية أوسع، متجاوزة مفاهيم الفوز والأداء إلى استكشاف مفاهيم التحمل والطموح والعلاقة الإنسانية بالحركة.
ويشارك المصور الصحفي الأميركي الحائز جوائز دولية ديفيد برنت بمعرضه "رياضيون ما بعد الخمسين"، الذي يوثّق على مدى زمني طويل رياضيون تتراوح أعمارهم بين الخمسين وما يقارب مئة عام، خلال مشاركتهم في بطولات وطنية وعالمية لكبار السن في الولايات المتحدة.
ويضم المعرض صوراً لمنافسات في ألعاب القوى وكرة السلة ورفع الأثقال والترياثلون وركوب الأمواج وغيرها، في طرح بصري يعيد تعريف الرياضة بوصفها مساراً ممتداً مدى الحياة، ويركّز على الصمود والانتماء المجتمعي بدلاً من الاستعراض التجاري.
كما يقدّم المصور النرويجي مورتن كفاله معرض "فن السرعة"، حيث يحوّل السيارات الأيقونية في سباقات المحركات إلى أعمال بصرية أقرب إلى المنحوتات، تعكس الطموح الإنساني والدقة والانضباط.
ويستند كفاله، إلى خبرة تمتد لعقود في بيئات رياضة المحركات النخبوية، ليؤكد من خلال أعماله أن الجاذبية العالمية والنجاح التجاري لهذه الرياضة لا ينفصلان عن هويتها البصرية، حيث تصبح صناعة الصورة عنصراً موازياً للأداء الرياضي نفسه.
يجمع "اكسبوجر 2026" أكثر من 420 مصوراً وفناناً بصرياً، ويضم 95 معرضاً و3200 عمل فني من أكثر من 60 دولة، إلى جانب جلسات حوارية وورش عمل وبرامج مهنية تناقش دور الصورة في مختلف القطاعات.
ومن خلال إدراج التصوير الرياضي ضمن حوار ثقافي واقتصادي أوسع، يعزّز "اكسبوجر" مكانته كمنصة عالمية لا تكتفي بعرض الصور، بل تطرح أسئلة عميقة حول دورها في تشكيل الأسواق، والتأثير في السلوك، وربط المجتمعات.
ومع دخول المهرجان عقده الثاني، يواصل "اكسبوجر" ترسيخ موقع الشارقة مركزاً عالمياً للثقافة البصرية، يعترف بالصورة بوصفها إحدى القوى المحرّكة في المجالات المختلفة.