أكد المصور الأمريكي جيه هنري فير أن الإعلام الموجه الذي يلجأ إلى التضليل، يلعب دوراً كبيراً في عمليات تدمير البيئة، والتغير المناخي الذي يؤثر على العالم بأسره، مشيراً إلى أن هذا النوع من الإعلام يخفي الحقائق التي من شأنها تغيير الكثير فيما لو طرحت بشفافية.

 

 جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "الفن والتضليل الإعلامي"، التي استضافها المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر 2018"، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة هذا العام تحت شعار "لحظات ملهمة" ويستمر حتى 24 نوفمبر الجاري، في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة نخبة من أبرز المصورين العالميين.

 

واستعرض فير عدداً من النماذج على التضليل الإعلامي، ودوره في قلب الحقائق أو إخفائها، مشيراً إلى أن ألمانيا لا تزال تحرق كميات كبيرة من الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية، وتسخر الإعلام للحديث عن عدد الوظائف التي يوفرها استخراج الفحم وحرقه، دون التطرق إلى الآثار البيئية الكارثية التي تتركها هذه العملية.

 

وأوضح المصور الأمريكي أن التضليل الإعلامي يجنح إلى التركيز على عناوين رئيسة تحمل جانباً إيجابياً واحداً، ولكنها في المقابل تخفي ورائها حقائق كبيرة ومهمة، حول الآثار الكارثية التي تنتظر البيئة المحيطة بنا، آخذاً مصانع الورق كنموذج لهذا التضليل الذي يؤدي إلى القضاء على غابات بأكملها، تحت شعار تأمين الوظائف، وزراعة أشجار جديدة مكان تلك التي يتم قطعها.

 

ودعا هنري فير إلى ضرورة تغيير البرنامج الحياتي اليومي للأفراد، بهدف حماية المناخ والحفاظ على البيئة، مطالباً بالتوقف عن استهلاك الورق واللجوء إلى البدائل، لإجبار القائمين على هذه الصناعة إلى اختيار مواد أخرى في صناعتهم لا تستنزف البيئة، كما دعا إلى التقليل من استهلاك اللحوم بهدف الحفاظ على الثروة الحيوانية.

 

واستعرض فير مجموعة من الصور للآثار الكارثية التي تتركها عمليات التنقيب عن النفط في المحيط البيئي، وما ينتج عنها من تغييرات مناخية كالاحتباس الحراري، كما عرض صور لناقلات نفط قضت على العديد من الأنواع البحرية نظراً لتسرب النفط منها، بالإضافة إلى مجموعة من الصور لإحدى المناطق التي تقع على الحدود الكندية الأمريكية، التي تحولت من مناطق غابات إلى أرض جرداء بسبب التنقيب عن النفط والغاز.

 

وأبدى فير استغرابه من أن السلطات على الجانبين ما تزالان تستخدمان التضليل الإعلامي لإخفاء الكارثة التي حلت بتلك المنطقة، وذلك باستخدام الصور القديمة التي تظهرها خضراء مليئة بالغابات، والبحيرات، وينابيع الماء النقية، متجاهلين الواقع الحالي الذي حولها إلى أرض قاحلة دون مياه، فضلاً عن هجرة الطيور التي كانت تقطنها بل وانقراض بعضها.

 

وأوصى فير بعدم اللجوء إلى الإعلام المطروح والموجه حول هذه القضايا، والتحول عنها إلى الجهات البيئية، والمنظمات المجتمعية التي تعنى بالقضايا البيئية والمناخية، والمسطحات المائية، والثروات الحيوانية والسمكية، للاطلاع على الأخبار والمستجدات منها، نظراً لتركيزها على حماية البيئة وبالتالي فإن معلوماتها تكون نقية وصادقة لأنها مغلفة بأهداف نبيلة.