استهلّ نوربرت روزينغ الجلسة بعرضه صورةً تظهر فيها شاحنة دفع رباعي متعطلة وثمة رجلان واقفان في مقدمة السيارة يبحثان عن العطل، وروى روزينغ أنه كان مسافراً لكندا لاستكشاف بعض المناطق الطبيعية وتعطلت سيارته فجأة في الطريق، وظهر أحد السكان المحليين وأطلق النار على المحرك، كانت تلك هي الطريقة الوحيدة التي ستجعل المحرك يعمل، وبالفعل تحركت السيارة، وكانت تلك بدايات نوربرت في عشق الشمال الكندي، ومنها عشق الطبيعة، والدببة بشكل خاص.

يقول نوربرت روزينغ: "منذ الثمانينات قررت أن أتوجه لمنطقة تشرشل بشمال كندا، موطن الدببة، وأدرس بعض الظواهر هناك، وأشاهد سقوط الثلوج، وما يتبع ذلك من أمور مدهشة"، وبالفعل بدأت رحلة روزينغ منذ ذلك الوقت فسافر إلى تشرشل وجرينلاند وسفالبارد مكرساً اهتمامه ووقته لملاحقة الدببة القطبية وتوثيق أفضل اللقطات لهم، وكانت بدايات التقاطاته في الطبيعة لثعالب القطب الشمالي، التي يقول عنها روزينغ: "كانت تظهر لثلاثين ثانية فقط، وبعدها تهرب، في تلك المدة يجب إنهاء الأمر بحرفية".

واستعرض روزينغ العديد من صوره للدببة القطبية التي اشتهر بتصويرها عن غيره من مصوري الطبيعة، وأخبر جمهور اكسبوجر العديد من الحكايات المرتبطة بالتقاطاته لهذه الصورة ومدى صعوبة أن يلتقط المصور صورة للدببة، حيث قال: "في التسعينات لم يكن يجرؤ أحد على الذهاب والمكوث طويلاً لتصوير الدببة، كنت أذهب وأقوم ببناء جدارٍ ثلجي وأثبت الكاميرا، وأنتظر بالأيام، وفي إحدى المرات انتظرت خمسة أيام في الثلوج إلى أن خرجت في اليوم السادس إحدى الدببة وحولها صغارها، في ثوانٍ قليلة وهي كل ما لدي، التقطت لها أكثر من صورة".

كذلك استعرض نوربرت روزينغ العديد من الصور التي التقطها في مناطق التآكل الصخري، وصور لأشجار معمرة عمرها يزيد على 2000 عام صورها في موطنه ألمانيا، وصور أخرى التقطها في المكسيك لمشاهد طبيعية وأخرى في أفريقيا، أما عن أكثر صورة قريبة من قلب روزينغ كما صرح فهي صورة "الدب الصغير النائم"، ولكي يلتقط هذه الصورة انتظر طوال اليوم إلى أن حلّ الغروب، وهبت العاصفة الثلجية، حيث يروي: "وقتها أتى الدب ونام لـ 15 ثانية أمامي، انبطحت فوراً على الجليد، والتقطت له تلك الصورة" التي غزت العالم بعدها ونشرتها ناشيونال جيوغرافيك واحتفى بها الكثيرون.