وتقام النسخة العاشرة من "اكسبوجر"، الذي ينظمه "المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة"، في الجادة بالشارقة من 29 يناير إلى 4 فبراير، ويتضمن برنامجه أكثر من 126 جلسة وخطاباً ملهماً، و72 ورشة عمل، و280 جلسة تقييم سير فنية يقدمها خبراء عالميون.

ويشتمل المهرجان في دورته هذا العام التي تحمل عنوان "عقد من السرد القصصي البصري" على العديد من المشاركات المميزة التي تعبر عن ذاكرة، أو رحلة، أو انتماء، أو تطرح سؤالاً حول علاقتنا مع الآخرين والطبيعة؛ من أمثال كيانا هيري، غريغ لوكور، جوشوا هولكو، محمد عبده محتسب، وكارول ألين-ستوري، وغيرهم.

ويتيح المهرجان للجمهور استكشاف 95 معرضاً تشمل 3,200 عمل فني. كما استقطبت "جوائز اكسبوجر العالمية للتصوير 2026" 29,000 مشاركة في التصوير الفوتوغرافي و634 مشاركة في الأفلام، من 60 دولة، ما يعكس حضور المهرجان الثقافي عالمياً. حيث تجسد هذه الأرقام إيمان "اكسبوجر" بأهمية الصورة ودور التجربة والخبرة في تعزيز أثرها الإيجابي.

"نساء بلا أرض" لكيانا هايري يروي قصص الإصرار

بدأت علاقة المصورة الصحفية الإيرانية-الكندية كيانا هايري بالتصوير بوصفه وسيلة للتعامل مع تجربة الهوية والهجرة؛ إذ نشأت في طهران ثم انتقلت إلى تورونتو مع عائلتها في سن المراهقة، فلجأت إلى الكاميرا لسد الفجوات في اللغة والثقافة والانتماء. وفي عام 2014، انتقلت هايري إلى كابول، وبقيت هناك ثماني سنوات، تتابع الحياة اليومية بعيداً عن عناوين الأخبار.

ينبثق معرض هايري، "نساء بلا أرض"، الذي يستضيفه "اكسبوجر 2026" في منطقة "التصوير الصحفي"، من هذا الحضور الطويل؛ إذ تروي أعمال المعرض قصصاً من داخل البيوت، حيث تعيش الأفغانيات لحظات من الاستقلال عبر التعلم والصداقة؛ بما يفسح المجال لإبراز صور الفرح والهدوء والحنان والإصرار، بعيداً القيود.

عدسة غريغ لوكور تغوص في "بحر نابض بالحياة"

علاقة مصور الحياة البرية العالمي غريغ لوكور بالبحر تسبق مسيرته كمصور؛ إذ نشأ في مدينة نيس الفرنسية، وقضى طفولته على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ليتكون لديه وعي بالحياة البحرية والتحديات التي تواجهها. وحتى خلال عمله، لم ينقطع غريغ ليكور عن العودة إلى مياه البحر، وصقل مهاراته في التصوير تحت الماء.

يعكس معرضه "بحر نابض بالحياة"، والذي يشارك من خلاله في المهرجان ضمن منطقة "حماية المحيطات والبيئة البحرية" هذه العلاقة الطويلة؛ إذ يكشف عن بحر يزخر بالتنوع الحيوي، من الحيتان والدلافين إلى الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية، مبرزاً فيه تلك الضغوط التي تواجه النظم البيئية. ومع التزامه الراسخ بحماية المحيطات، يستخدم ليكور التصوير وسيلة للتواصل، واختبار جماليات هذا الإرث الطبيعي، بما يعزز الوعي والمسؤولية تجاه حمايته.

جوشوا هولكو يرصد "صمت القارة البيضاء" 

يقيم مصور الحياة البرية جوشوا هولكو في ملبورن بأستراليا، وتتميز أعماله بالاختزال والاتزان. اختار ترك المسار المهني التقليدي ليقضي فترات طويلة في أكثر البيئات عزلة على كوكب الأرض، لا سيما المناطق القطبية، وهي مناطق تتطلب الصبر والتواضع والقدرة على الاحتمال.

وفي منطقة "تصوير الطبيعة والحياة البرية" يوثّق هولكو من خلال معرضه "صمت القارة البيضاء" مشاهد وعزلة قطبية هادئة، حيث تمتد تشكيلات الجليد، ويتبدّل الضوء ببطء، وتظهر الحياة في لحظات عابرة. يبتعد هولكو عن الدراما، مفضّلاً السكون والصمت بوصفه وسيلة لنقل المخاطر الناجمة عن تغير المناخ. ويعكس المعرض توجهه لاستخدام التصوير كشهادة وحضور يلفت الانتباه إلى بيئات شاسعة تتعرض لمخاطر كبيرة.

"هنَّ الحكاية" في معرض محمد عبده محتسب  

يتعامل المصور السعودي محمد عبده محتسب مع التصوير من خلال التعمق في الحياة اليومية واحترامها، وتتمحور أعماله حول الناس والثقافة والتجربة الإنسانية المشتركة. ويأتي معرض "هنَّ الحكاية" في "اكسبوجر 2026" امتداداً لهذا المنظور.

ففي منطقة "تصوير البورتريه"، يركّز معرض محتسب على النساء في لحظات اعتيادية في أدوارهن اليومية، خلال العمل والاستراحة ورعاية الأبناء والأحفاد. ويتيح محتسب للفردية أن تتجلّى في معرضه، كاشفاً عن خبرات إنسانية مشتركة في العمل والمحبة والتضحية التي تتجاوز الحدود؛ وبالنسبة لمحتسب، يمثل التصوير طريقة للاحتفاء بالحياة كما هي.

كارول ألين - ستوري تحتفي بـ"أسطوريات في التحدي والحب اللامشروط"

تستند أعمال المصورة الوثائقية كارول ألين- ستوري، المقيمة في لندن، إلى التزام راسخ بقضايا الأمومة والإعاقة؛ حيث أمضت أكثر من عقد في العمل إلى جانب عائلات تربي أطفالاً من ذوي الإعاقات الشديدة في المملكة المتحدة، وكثير منهم أمهات يربين أطفالهن وحدهن، ويتعاملن مع أنظمة تنظر إليهن بعين الريبة بدلاً من تقديم الدعم.

ويأتي معرض "أسطوريات في التحدي والحب اللامشروط" ضمن منطقة "التصوير الصحفي: قضايا اجتماعية"، نتيجة سنوات من الزيارات المتكررة إلى تلك العائلات وقضاء وقت طويل معها. تكشف صور المعرض عن التعقيدات والبيروقراطية والإرهاق والرعاية والصمود، ساعية إلى تحفيز المشاهد على الاعتراف بحقوق تلك العائلات بدلاً من مجرد التعاطف معها. وتترجم أعمال ألين-ستوري موقفها الأخلاقي الواضح، وإيمانها بقدرة التصوير المستند إلى الاحترام والتعاون والمسؤولية على تعزيز الوعي المجتمعي.

 

العمق والتأني والحضور الإنساني لفهم معاني اللغة البصرية

تأتي هذه الأعمال ضمن 95 معرضاً تعكس توجه النسخة العاشرة من "اكسبوجر"، الذي يركز على العمق، والأعمال المتأنية عوضاً عن الفورية، والحضور الإنساني مقابل الاستعراض. ويقدّم المهرجان للجمهور فرصةً للتفاعل مع التصوير بوصفه سرداً بصرياً يتبلور بالتجربة الإنسانية، والمسؤولية الأخلاقية، وتخصيص الوقت الكافي للقصة لتمكين المشاهد من فهم معاني لغتها البصرية.

ويفتح "اكسبوجر 2026" باب التسجيل على الرابط:  https://xposure.net/