بأمثلة من واقع الحياة، وطبيعة الجسم البشري، أخذ عالم الأحياء المتخصص في السلوك البشري، الدكتور خالد غطاس جمهور الدورة الـ 11 من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي" إلى جوهر الأزمات التي تعيشها المجتمعات المعاصرة، مقدماً أمثلة حيّة إلى حاجتها للتوازن وعدم الإفراط في أي سلوك أو ثقافة أو عاطفة.
ووضع جمهور المنتدى أمام الرسالة التي حملها خطابه؛ "أبواب الفكر وصناعة الأمل" من خلال أمثلة من آليات عمل الجسم البشري، وعبر استشهاد بنصوص من الأحاديث النبوية، والقصائد الشعرية، حيث بيّن أن البنكرياس في الجسم يبدأ بضخ الأنسولين عندما يرتفع السكر في الدم، إلا أنه لا يواصل الضخ من دون توقف، وإنما يتوقف عند حد معين، يستقر فيه الجسم عن النسبة المتوازنة و الطبيعية للسكر في الدم
واعتبر غطاس أن هذا المثال، يمكن أن نقيس عليه كل ممارسات حياتنا، فقال: "يجب أن نعرف متى نتوقف عندما نستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، وعندما نعمل، وعندما ندرس، وحتى عندما نحب"، مستعيداً الحديث النبوي الشريف: "أَحْبِب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما".
وأضاف:"عندما تأتيني طالبة جامعيّة بعمر 18 عاماً وتقول لي أعطني سبباً لأعيش لأجله، فهناك خلل. عندما ترتفع نسبة الطلاق في المجتمعات فهناك أيضاً خلل، النظام يحذّرنا ويطلب منّا التفكير حول ذلك، والتركيز على تعديله قبل فوات الأوان، فقد أفرطنا في لحاق نظام العصر وبتنا أمام أزمات كبيرة".
وواصل غطّاس: "أمس في الحفل الافتتاحي للمنتدى ذكر سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة، جملة تكتب بماء الذهب، حيث قال (إسقاط مفاهيم على مجتمعات لم تنتجها)، فهذا تماماً واقعنا".
وتابع: "يجب أن تكون هناك موازنة بين الهوية والتسامح والانفتاح، كيف أفكر تجاه مجتمعي، وكيف أساعد الآخرين وليس نفسي فحسب، كيف أكون جزء من رؤية دولتي، لا بدّ من التركيز على القيم والعائلة والمجتمع للمساهمة في إحداث التوازن المطلوب".
وشدّد غطّاس على ضرورة الانتقال في التفكير إلى مرحلة من أنا إلى من نحن، وكيف نسعى إلى الإبداع، وكيف نرغب بالتفكير، وكيف نتأمل، وكيف نحبّ، والأهمّ من ذلك كيف نوازن بين كلّ ذلك في هذا العالم، لكيلا يطغى أحدها على الآخر ويتسبب في خلل كبير.