"قد يقضي المصور 90% من وقته في انتظار اللحظة المناسبة لالتقاط صورة، وفي 90% من تلك الأوقات قد لا يحدث شيء ذو أهمية" هذا ما قاله المصور الكندي تيم سميث، خلال محاضرته ضمن فعاليات اليوم الثالث من المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر"، مستعرضاً نماذجاً مختلفة من رحلته مع التصوير الفوتوغرافي طوال 15 عاماً، قضاها في توثيق الحياة اليومية في مروج مانيتوبا بكندا، ومجتمعاتها المعزولة والغامضة.
وشارك تيم خلال المحاضرة التي أقيمت بقاعة الحوارات الرئيسية بـ"مركز اكسبو الشارقة"، وحملت عنوان "هبة الوقت في المشاريع الفوتوغرافية الوثائقية طويلة الأمد"، العديد من القصص الشخصية الكاشفة عن حبه الغامر لموطنه في كندا الوسطى، حيث مثلت له معيشته فيه فرصةً لالتقاط اللحظات المؤثرة التي غالبًا ما لا يتم الانتباه لها لاعتياديتها.
وانفتح سميث على حياته بصراحة ووضوح، مسلطاً الضوء على الجانب الشخصي للمصور الفوتوغرافي، حيث تحدث عن صديقه كلاير هارلسون، الذي تعرف عليه عن طريق الصدفة بعد عودته إلى بلدة براندون، إذ صادف اسطبلاً لطالما مر من أمامه في سنوات طفولته فبدأ في التساؤل عن الشخص الذي يمتلكه، وهناك تعرف على كلاير، الذي بدأ في التردد على اسطبله موثقاً علاقته الشخصية به، ليكتشف أنه معلم سابق حاصل على درجتي ماجستير، لكنه يعيش بمفرده مع أكثر من 30 قطة بعيداً عن أسرته لإصابته بالشيزوفرينيا، لكن الصداقة التي نشأت بينهما سمحت للمصور بتوثيق جوانب خاصة من حياة هذا الشخص الوحيد، الذي دفع سميث أن يغالب دموعه وهو يتحدث عن وفاته، بسبب طيبته الشديدة وفرادته كإنسان محب للناس، وهو ما أكدته بشكل واضح الصور التي عرضها سميث خلال المحاضرة.
وتطرق سميث كذلك إلى الروابط الإنسانية التي تنشأ عند تصوير المجتمعات المغلقة، مثل طائفة "هوتريتيين Hutterite"، التي خصص جزءاً كبيراً من مسيرته لتوثيق الحياة اليومية لأفرادها، واصفاً إياها بأنها من أنجح نماذج العيش الجماعي المعتمدة على الاكتفاء الاقتصادي الذاتي، والتوزيع العادل لكل الموارد والأرباح، شارحاً التاريخ الغني لهذه الجماعة الدينية المهاجرة من أرياف ألمانيا والنمسا، وصولاً إلى أمريكا الشمالية، حيث عانت في مطلع القرن العشرين من اضطهاد السلطات الأمريكية لرفضها تجنيد أبنائها للقتال في الحرب العالمية الأولى، ما دفع آلاف منها للهجرة شمالاً إلى كندا.
يذكر أن المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر"، قد نظم معرضاً لـ تيم سميث، ضمن فعالياته المتواصلة حتى 15 فبراير الجاري، تحت عنوان "في العالم ولكن ليسوا منه"، الذي يتضمن في الجناح E40 صوراً من رحلته في مستعمرات الهوتريتيين بكندا، التي تقدم منظورًا نادرًا حول قوة العدسة في الكشف عن جمال عالمنا وتعقيده، في احتفاءٍ بالإمكانيات غير المحدودة للتصوير الفوتوغرافي، وقدرته على توحيد البشر أينما كانوا.