وأشار المصور الفرنسي فلوريان ليدوكس إلى أنه انبهر بجمال الطبيعة الجليدية في ذلك الوقت، وبدأ باستخدام الكاميرا والتقاط الصور المختلفة للحيوانات والطيور والطبيعة الجليدية.

 

وقال فلوريان ليدوكس: "عند عودتي لوطني فرنسا قضيت الوقت في تصوير حديقة المنزل، وبدأت أبحث عن جماليات الطبيعة وأوثقها في صور لا علاقة لها بالاحترافية لكنها كانت مصدر سعادتي".

 

ولم يكتفِ فلوريان ليدوكس بالتصور كهواية بل قرر احترافه، وأشار بأنه انضم للقوات العسكرية الفرنسية في بداياته، وقال:" أردت أن احترف التصوير الضوئي فطلبت من مسؤولي أن يساعدني، فشغلت منصب مصور في القوات العسكرية".

 

وتابع فلوريان ليدوكس "لم أكن أشعر بالسعادة، أحسست أنني لم أحقق حلمي بعد، وأردت أن ألتقط صوراً تعبر عن هويتي وتعكس تجربتي في احتراف التصوير، وصادف ذلك أن سمعت عن رحلة لمجموعة من العلماء إلى جزيرة (جرين لاند)، فقررت خوضها، بعد أن عرفت أن الجزيرة تابعة للدانمرك ويغزوها الجليد طيلة أيام السنة".

 

وروى فلوريان ليدوكس حكاية خوضه لتلك الرحلة التي غيرت حياته بقوله: "طلبت من مسؤولي في العمل أن يعطيني إجازة لكي أتمكن من المشاركة في الرحلة، فرفض وأخبرني بأني لا أملك أيام إجازات كافيه، وأنني إذا تأخرت سيتم معاقبتي وسجني".

 

وتابع: "قررت أن أجازف بكل شيء، وجمعت مدخرات حياتي، وتركت القوات العسكرية إلى الأبد"، لافتاً إلى أن الصور التي التقطها في الرحلة إلى (جرين لاند) هي الصور التي غيرت مجرى حياته بالكامل، ثم شارك عدداً منها مع الجمهور وشرح ظروف كل واحدة منها.

 

من أهم تلك الصور مجموعة التقطها للدب القطبي، رصد فيها كيفية تعامله مع العائلة ومهاراته في الصيد والعيش والاستمرار وسط ذوبان الجليد، بجانب صورة أخرى لوحيد قرن البحر وهي صورة التقطها بعد عناء طويل في مراقبة هذا الكائن كونه يعيش في الماء، بالإضافة إلى صورة لعينين ثعلب الجليد.

 

وتحدث فلوريان ليدوكس عن الجوائز التي نالها بسبب صور (جرين لاند)، وقال: "كنت أشعر بالفخر بما وصلت إليه، وبالإنجازات التي حققتها، لكني شعرت بأنني لم أصل بعد إلى هدفي".

 

وأوضح ليدوكس أن رحلته بدأت في حماية البيئة الجليدية في القطب الشمالي و(جرين لاند) بالتعاون مع العلماء البيئيين، حيث أكد أنه وثق ذوبان الجليد وظهور عمق المياه من خلال الألوان الزرقاء الداكنة للمحيط الواضحة في الصور.

 

واختتم فلوريان ليدوكس حديثه بالقول: "هذه الصور كانت جميلة للغاية لكن دلالاتها خطيرة جداً، فهي مؤشر على ارتفاع درجات الحرارة، وتسبب الاحتباس الحراري في ذوبان الجليد وبالتالي تعريض حياة الكائنات الحية التي تعيش هناك للخطر".