جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "البحر الأبيض المتوسط: محمية بيلاغوس"، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026"، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، في منطقة الجادة، تحت شعار "عقد من السرد القصصي البصري"، ويختتم أعماله في 4 فبراير الجاري.

وقال ليكويور إن الصدفة لعبت الدور الحاسم في تغيير مساره، موضحاً: "كنت أملك أعمالاً ناجحة في مجال الإلكترونيات ورثتها عن والدي، لكن خلال رحلة بحرية في المتوسط وجدت نفسي محاطاً بـ18 حوتاً، بينما كنت على متن قارب لا يتجاوز طوله ستة أمتار. لم أكن مصوراً آنذاك، بل غواصاً شاباً، ولم أكن أعرف حتى نوع هذه الحيتان".

وأضاف: "اقتربت منا، وبدأنا ننجرف معاً في مياه زرقاء صافية. كنت أسمع تواصلها، وأراها تقترب وتنظر إليّ وتلعب من حولي. كانت لحظة مهيبة ومؤثرة إلى حد غيّر نظرتي للحياة بالكامل".

وأوضح أن هذا اللقاء كشف له أن عالم التجارة والأرقام لا يلبي نداءً داخلياً ظل يرافقه طويلاً، قائلاً: "بعد تلك اللحظة، أدركت أن مساري الحقيقي ليس في عالم الإلكترونيات، بل في البحر".

وأشار ليكويور إلى أنه نشأ على سواحل الريفيرا الفرنسية، وتأثر مبكراً بأفلام جاك كوستو، مضيفاً: "في الريفيرا، يكفي أن ترتدي قناع الغوص لتبدأ استكشاف البحر. لكن حين رويت ما حدث لي مع الحيتان، لم يصدقني أحد، وكان ذلك دافعي لشراء أول كاميرا".

وتابع: "على مدى عشر سنوات، كنت أدير عملي صباحاً، وأراقب حالة البحر، فإذا كانت الظروف مناسبة، أنطلق للتصوير والاستكشاف". ولفت إلى أن رحلته المهنية بدأت فعلياً بثلاثة أشهر في جزر غالاباغوس، واصفاً إياها بـ"المدرسة الحقيقية للتصوير تحت الماء"، نظراً لتقلب ظروف الإضاءة والمياه، وهو ما أسهم في صقل أسلوبه الفني.

وأضاف أنه واصل بعدها العمل في مناطق متعددة، من المكسيك وجزر البهاما، وصولاً إلى التعاون مع مجلات الغوص، ثم مجلات متخصصة بالطبيعة والبيئة على نطاق أوسع.

وشدد ليكويور على أن حماية البحار لا يمكن أن تتحقق من دون فهم عميق لما ينبغي حمايته، موضحاً أن هذا الإدراك كان وراء تأسيسه مبادرة "نحن البحر الأبيض المتوسط"، التي تهدف إلى منح هذا البحر صوتاً بصرياً وإنسانياً، والتأكيد على أنه لا يزال حياً ويستحق الحماية.

كما يعمل ليكويور مع مبادرة "بيلاغوس" للتعريف بالمحمية البحرية العابرة للحدود، الممتدة عبر المياه الإقليمية لموناكو وإيطاليا وفرنسا، والتي تُعد موطناً حيوياً لثمانية أنواع من الحيتان والدلافين.

وبيّن أن البحر الأبيض المتوسط، رغم أنه لا يشكّل سوى أقل من 1% من مساحة محيطات العالم، يحتضن أكثر من 10% من التنوع البيولوجي البحري العالمي، ما يجعله من أكثر النظم البيئية حساسية وأهمية.

وحظي ليكويور بتكريمات دولية تقديراً لدوره في التعريف بمحمية "بيلاغوس"، وهي المحمية الدولية الوحيدة المخصصة للثدييات البحرية. وامتدت أعماله من بولينيزيا الفرنسية، حيث وثّق أسماك القرش، إلى جنوب أفريقيا، حيث نال عام 2016 لقب مصور ناشيونال جيوغرافيك تحت الماء، وصولاً إلى القارة القطبية الجنوبية، حيث فاز بجائزة صورة العام في مهرجان سيينا عام 2020.