أكد المصور الروسي دانيال كوردان أنه على العالم أن ينتبه لخصوصية السكّان الأصليين في مختلف البلدان، ويهتمّ بثقافتهم، وعاداتهم وتقاليدهم التي تعكس خصوصية فريدة وتشكّل تنوعاً كبيراً بين الشعوب والحضارات، داعياً العالم إلى ضرورة الاهتمام بوضعهم وحماية ثقافتهم والتعريف بهم وليس العمل على محوها وإلغائها.
جاء ذلك خلال حوار ملهم تحت عنوان "ثقافات السكّان الأصليين في العالم الحديث"، عقد ضمن فعاليات اليوم الثالث من النسخة الخامسة من المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر2021"، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، تناول كوردان خلاله الكثير من المواقف، والمواضيع التي صادفها خلال رحلاته في توثيق حكايات السكّان الأصليين في عدد من بلدان العالم.
وقال مصور الحياة الطبيعية والرحلات كوردان: "سافرت إلى أماكن نائية وبعيدة، وانتبهت لوجود العديد من المشاكل مع السكان الأصليين، أبرزها ترك الكثير منهم لقراهم ومدنهم والبحث عن حلم آخر في مكان جديد في مدن العالم المعاصرة، لهذا حرصت على توثيق وإظهار هذه الثقافات الخاصة، وتعريف العالم على تفاصيل مختلفة من حياتهم اليومية المليئة بالتنوّع والجمال".
وتابع:" أردت من خلال مشاريعي أن يبقى الكثير من الناس فخورين بثقافاتهم الأصلية، خاصة في القارة الإفريقية التي يمتلك سكّانها الأصليون خصوصية ويعانون في الوقت ذاته من علاقة غير جيدة مع أشكال الحياة المعاصرة والمدنية، فالحكومات تحاول منعهم من الصيد، وتطالبهم بشكل متكرر أن ينتقلوا للعيش في المدن، لكن هؤلاء السكّان ومنهم قبيلة الماساي في كينيا التي يقدّر عدد أفرادها بـ900 ألف نسمة، هم أبناء أرضهم ولم يفكروا يوماً بتركها، فهم يعلمون بدقّة ما يجري حولهم وفي بيئتهم السكنية، فإذا كسر حيوان غصناً يعرفون لماذا، واذا شاهدوا خطوة مختلفة عن أخرى لحيوان يسير على الأرض يعرفون السبب، فهم متجذرون في أماكنهم ومن الصعب أن يبتعدوا عنه أو تركه".
وأخذ كوردان الحضور إلى رحلته في الشمال الأوروبي خاصة الأراضي المنغولية والعيش الى جانب الشعب الأصلي، وقال:" عندما انهار الاتحاد السوفيتي جاءت شعوب الكازاخ وعاشت على أراضي منغولية وبالرغم من مطالبات الحكومة للعودة إلى بلادهم رفضوا واستمروا بالعيش في هذه المنطقة بسعادة".
وأضاف:" عادات كثيرة وثقافات غنية يمتلكها السكان الأصليون في منغوليا، فهم يمتازون بفنون الصيد بالنسور الذهبية، ويأخذون النسر وهو فرخ من عشه ويربونه حتى يشتد عوده ويدربونه جيداً على الصيد، فتنشأ بينه وبين البشر علاقة قوية حيث أنه وبعد عشرة أعوام عندما يطلقونه إلى البرية يكون جاهزاً للصيد والعيش لوحده بفضل التدريبات التي قدمها له الإنسان".
واختتم حديثه بالقول: "يوجد في روسيا حوالي 190 عرقاً وديانة وقومية مختلفة، إذ يوجد في منطقة مثل منغوليا جماعات من الشامان والبوذيين والارثدوكس وغيرهم، وهذا ما دفعني إلى البحث عن الشيء المميز والفريد في هذه الثقافات وأحاول أن أنقلها للعالم وللمكان الذي أعيش فيه، خاصة هنا في دولة الإمارات حيث تلتقي ثقافات العالم".