خلال جلسة تحدثت فيها المصورة والصحفية سميتا شارما
كشف المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026" في دورته العاشرة عن واحدة من أخطر القضايا البيئية والصحية المرتبطة بصناعة الرخام في ولاية راجستان الهندية ، مسلطاً الضوء على مفارقة صادمة بين الجمال البصري والتلوث القاتل، وذلك خلال حوار بعنوان "الوهم الثلجي".
وعلى منصة "إكس" في المهرجان، نقلت المصورة والصحفية الهندية سميتا شارما الجمهور إلى عالم يبدو للوهلة الأولى أشبه بمشهد ثلجي ساحر، قبل أن تكشف حقيقته القاسية، وتكشف أنه ليس سوى تراكمات هائلة من غبار الرخام، تخفي تحت بياضها الساطع أخطاراً صحية وبيئية جسيمة.
وقدّمت شارما سلسلة من الصور التي توهم المشاهد بوجوده وسط جبال بيضاء لامعة تشبه الثلوج، تعكس الضوء كبلورات كريستالية، في مشهد قد يُخيّل للزائر أنه في القطب الشمالي. غير أن هذا "البياض" ليس سوى نفايات رخامية دقيقة، تتصاعد كغبار ناعم يخترق الرئتين، في منطقة تعاني من حرارة خانقة ومناخ قاسٍ.
وأوضحت أن الموقع هو مكب ضخم لنفايات الرخام في كيشانغاره بولاية راجستان، تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى مقصد سياحي شهير، يُعرف محلياً بتسميات مثل "سويسرا الهند" أو "القطب الشمالي للهند"، وأصبح خلفية لجلسات تصوير ما قبل الزواج، وطلبات الخطوبة، وحتى بعض الإنتاجات الإعلامية العالمية.
ويمتد موقع النفايات على مساحة تُقدّر بنحو 50 كيلومتراً مربعاً، ويظهر على خرائط "غوغل" كنقطة بيضاء وسط الصحراء، في مفارقة بصرية تعكس حجم التناقض بين المظهر والحقيقة.
وانطلقت شارما من سؤال محوري شكّل جوهر مشروعها: كيف تحوّل مكب نفايات صناعية إلى معلم سياحي؟ وما الثمن الحقيقي لهذا الجمال؟
وعادت بالحديث إلى تاريخ صناعة الرخام في الهند، مشيرة إلى أن هذه الصناعة تعود إلى قرون، وأن رخام تاج محل الشهير استُخرج من بلدة ماكرانا القريبة من كيشانغاره. وبيّنت أن عمليات صقل الرخام تنتج سائلاً كثيفاً يُعرف بـ"الطين الرخامي"، يحتوي على معادن ثقيلة ومواد كيميائية خطرة.
وروت أن زيارتها الأولى للمكان كانت عام 2020، أثناء بحثها في مرض السيليكوزيس، وهو مرض رئوي قاتل ناتج عن استنشاق الغبار، قبل أن تتوقف أبحاثها مؤقتاً بسبب جائحة كورونا. وبعد عام، وخلال مهمة صحفية في راجستان، تعرضت لحادث نُقلت على إثره إلى "مستشفى كيشانغاره للرخام"، في مفارقة تلخص حجم المخاطر المرتبطة بهذه الصناعة.
وأشارت إلى أن المرحلة الأولى من مشروعها نُشرت في مجلة "ناشيونال جيوغرافيك"، وركزت فيها على السياحة والهوس بالصورة في وسائل التواصل الاجتماعي.
واختتمت شارما حديثها بتأمل مؤلم، قائلة إن كيشانغاره ليست مجرد مكب نفايات، بل مرآة تعكس هوس الإنسان بالمظهر، واستعداده لتجاهل الحقيقة طالما أن الصورة جميلة. وأضافت: "عندما يُسأل الزوار عمّا إذا كانوا يعلمون أن المكان سام، تكون الإجابة: نعم… لكنه جميل". وربما، كما ترى، لا تتعلق هذه القصة بالرخام وحده، بل بنا جميعاً.