تُظِهر المعارض الثلاثة جماليات من نوع آخر، وتكشف كيف يمكن للمصوّر أن يرى ما لا يراه الآخر، فبين وجه ووجه حكاية، وبين حيّ وآخر تفاصيل شاسعة التقطتها عدسة ماهرة، لا سيما في دول أمريكا اللاتينية التي تتربّع على البحر الكاريبي حيث تشكّلت مع الزمن مدن وشوارع وأشخاص بملامح استثنائية.
"عينٌ على كوبا" ألف حكاية وحكاية
كوبا الجميلة، دولة استثنائية تقع على مدخل خليج المكسيك، وتضمّ 11 مليون نسمة. استطاعت كوبا- وبفرادة ما تمتلكه من مقومات حضارية وطبيعية وإنسانية – أن تشكّل إحدى أكثر دول القارة اللاتينية سحراً، لما تختزنه أزقتها وأبنيتها من ملامح استثنائية، وتحمله وجوه ناسها من حكايات منسوجة بالكثير من الحنين والدهشة والجمال.
وفي معرض "عينٌ على كوبا"، استطاع المصور "إسدراس إم سواريز"، الفائز بجائزة "بوليتزر" مرتين في العامين 2000 و2014، ويمتلك أكثر من عشرين عاماً من الخبرة في مجال التصوير الصحفي، أن يترجم حبه وشغفه للجزيرة التي ترعرع فيها، فبعد أن زارها أكثر من 30 مرّة كي يدّرب المهتمين بالتصوير ويعلمهم الاحتراف وإتقان فنونه المختلفة، أنجز مشروعه الصحفي الفني، الذي نقل من خلاله ملامح الناس، وأجواء الجزيرة الكوبية وتقاليدها وأعرافها من عدسته الشخصية.
ويشرح سواريز في صوره عناوين شخصية، وملامح عابرة يومية في الجزيرة، تاركاً العنان لعدسته في التقاط المدهش والخارج عن المألوف في حياة سكّان الجزيرة الكوبية، حيث يتناول في صورته "ابتسامة كوبية" رجلاً يرتدي قبّعة الـ "خواهيرو" التقليدية أثناء تدخينه سيجاراً في الساحة الشهيرة "بلازا دي لا كاتيدرال" في هافانا القديمة، ويروي في صورة "راعي بقر كوبي" العلاقة بين النظام السياسي ومهمة رعي المواشي التقليدية وظروف العيش في الجزيرة.
تيموثي آلن يلتقط صوراً لـ "كوكب الإنسان"
جاب المصور المتخصص في توثيق الأسفار والرحلات البريطاني "تيموثي آلن" مختلف أنحاء العالم على امتداد عامين بحثاً عن أكثر القصص جمالاً وأكثرها دهشة، وقد اشتملت أعمال آلن خلال الأعوام الماضية على توثيق الجماليات التي يصادفها في رحلاته من أعماق 40 متراً تحت سطح بحر الصين الجنوبي، وصولاً إلى أكثر من 19 ألف قدم فوق قمم جبال الهملايا ليلتقط صوراً باهرة الجمال تلخّص في مضامينها خصوصيات الشعوب وثقافاتهم.
وقام المصور البريطاني من خلال حزمة من مشاريعه الفوتوغرافية في جمع الثقافات المحلية حول العالم من القطب الشمالي وحتى المناطق الصحراوية في أقصى بقاع الأرض مروراً بحزام الغابات المطرية المنتشرة على مدار الكوكب، حيث قدّم في مشروعه الجديد الذي يأتي بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" توثيقاً بصرياً لرحلاته في كلّ من البيرو وبابوا وغينيا الجديدة وليبيريا وسيبيريا وجمهورية إفريقيا الوسطى، وصوّر ملامح وجماليات الناس والمدن. وتُعتبر مجموعته الحالية "كوكب الإنسان" التي يعرضها المهرجان ذات إصدار محدود، وتأتي في طبعات تحمل توقيعه على أوراق "340 جي إس إم كانسون إنفنيتي بار يتا برستيج"، في سلسلة من 12 صورة.
أضواء السفر ونسور منغوليا الذهبية.. استثناءات الدهشة
وبين ثقافتين فريدتين تجمعهما سلسلة جبال ألتاي الواقعة غرب جمهورية منغوليا ذات الجمال الآسر والخلّاب، يجول المصور الإماراتي يوسف الزعابي بين المنغولية والكازاخية، حيث يأخذ المشاهد من خلال عدسته البديعة إلى تجربة فريدة للتعرف على أهل المكان الرحّل الذين يعيشون في قممها المكتسية بالثلوج واكتشاف تقاليد الصيد التي يتّبعونها على صهوات خيولهم مستعينين بنسورهم الذهبية.
وفي لقطات ذكية، استطاع الزعابي أن يسرد تقاليد "الكازاخيون" وهم من الشعوب التركية الموجودة بالجزء الشمالي من آسيا الوسطى، التي تعود تقاليدهم إلى أكثر من 4 آلاف عام، فكل فتى في هذا المجتمع يمتلك نسراً عندما يصبح مراهقاً كي يتولى رعايته وتدريبه. ورغم تراجع أهمية الصيد بالنسور في عالمنا المعاصر على ضوء التطورات التكنولوجية المتسارعة، إلا أن الكازاخ من سكان غرب منغوليا مازالوا محافظين على هذا التقليد بحكم عزلتهم، وهذا ما نقلته عدسة الزعابي الذي جاب المكان مصوّراً لمشاهد واحدة من أعرق العادات الإنسانية حول العالم.
ويجمع المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر" في دورته الثالثة التي تقام خلال الفترة من 21 حتى 24 نوفمبر الجاري، نخبة من أبرز المصورين العالميين، لتقدم لهواة ومحترفي التصوير في دولة الإمارات والمنطقة فرصة الاطلاع على تجارب إبداعية وفنية لها تاريخ طويل في تغطية الحروب، وتوثيق التاريخ، ورصد جماليات الطبيعة، واستكشاف أسرارها بالعدسات، إذ يشارك في المهرجان أكثر من 35 مصوراً تشكل حصيلة خبراتهم ما مجموعه أكثر من 700 عام من التصوير.