وأوضح جوف أن هذه التجربة برزت بوضوح أثناء عمله على فيلم "أسرار التجارة"، حيث واجه تحديات إنسانية وأمنية تفوق تلك التي تصاحب تصوير الحياة البرية، مؤكداً أن التاريخ الطبيعي، رغم مخاطره، يظل أكثر قابلية للتوقع من السلوك البشري.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "صناعة الأفلام الوثائقية الطبيعية"، عُقدت ضمن اليوم الثاني من الدورة العاشرة لمهرجان "اكسبوجر 2026"، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في منطقة الجادة حتى 4 فبراير المقبل، تحت شعار "عقد من السرد القصصي البصري".

واستعرض جوف محطات من مسيرته المهنية في صناعة الأفلام الوثائقية، وتجاربه في أعمال بارزة في مجال الطبيعة والتاريخ الطبيعي، من بينها سلسلة "حكايات الضوء" و الحلقة الخامسة من سلسلة "محيطاتنا" تحت عنوان "المحيط الجنوبي"، حيث تتقاطع الحكايات الإنسانية مع سرديات الحياة البرية.

وتوقف عند بداياته المبكرة في عالم التصوير، مشيراً إلى أن رحلة استمرت ثلاث سنوات حول أستراليا برفقة والديه، اللذين كانا يعملان في الكتابة الوثائقية، شكّلت نقطة التحول في مساره المهني، ولاحقاً عمل مع صانع الأفلام المعروف مالكوم دوغلاس، الذي أنجز عشرات الأفلام عن أستراليا وسكانها الأصليين وحياة الأدغال.

وأكد جوف على أهمية المبادرة في مسيرة صناع الأفلام الشباب، داعياً إلى عدم انتظار الفرص، بل صناعتها عبر تنفيذ أفلام قصيرة لاختبار الفكرة والرؤية. وقال: "ما زلت أصنع أفلاماً قصيرة حتى اليوم، لأنها تساعدني على اختيار القصة وإقناع الداعمين بجدواها".

كما ناقش تجربته في إخراج وإنتاج حلقتين من سلسلة "محيطاتنا"، موضحاً أنه أمضى عاماً كاملاً في كتابة النص وبناء الهيكل السردي قبل بدء التصوير، مؤكداً أن أفلام التاريخ الطبيعي تقوم دائماً على قصة واضحة، سواء كانت عن سلوك حيوان أو علاقة افتراس أو مراوغة، وأن البحث العلمي يشكّل أساساً لصناعة هذه السرديات.

وأشار إلى أن بعض القصص قد تكون موثقة سابقاً، إلا أن إعادة تقديمها من زاوية جديدة قد يمنحها قيمة مختلفة، مثل تصوير المشهد من منظور الفريسة بدلاً من المفترس، مؤكداً أن حب القصة والالتزام بها شرط أساسي للاستمرار في هذا النوع من العمل الذي قد يمتد لسنوات.

وتأتي هذه الجلسة ضمن برنامج "اكسبوجر 2026" الذي يضم أكثر من 126 جلسة حوارية وخطاباً ملهماً وجلسة نقاش جماعية، إلى جانب عروض سينمائية وورش عمل متخصصة في تصوير الأفلام الوثائقية والطبيعة والتصوير تحت الماء، إضافة إلى أربع فئات سينمائية ضمن "جوائز اكسبوجر الدولية للتصوير والأفلام 2026".