كشف المصور الأردني المقيم في دبي محمد عنبتاوي، خلال جلسة بعنوان "أطراف الشمال – رحلة تصويرية عبر أرخبيلات النرويج القطبية" ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026"، عن التحوّل العميق الذي خاضه على المستوى الإبداعي والإنساني أثناء رحلته إلى ما وراء الدائرة القطبية الشمالية في النرويج، مؤكدًا أن التصوير في أقصى الشمال علّمه الصبر، والحضور الكامل للحظة، والإنصات للضوء والمكان.
وقال عنبتاوي: "تعلّمت أن الصورة لا تُلتقط، بل تُمنَح لنا من اللحظة نفسها. هناك لحظات تشعر فيها أن الضوء كائن حيّ، وأن الصمت حاضر بقوة لا تقل عن أي عنصر بصري آخر." وأضاف أن تجربته في الأرخبيلات القطبية، وتحديدًا في جزيرة سينجا وأرخبيل لوفوتن، شكّلت خروجًا جذريًا عن بيئته البصرية المعتادة في الصحاري ذات الألوان الدافئة في الأردن والإمارات، نحو عالم بصري مغاير يهيمن عليه البياض والضباب والبرد القارس.
وأشار إلى أن الظروف المناخية القاسية وتقلبات الطقس السريعة كانت من أكبر التحديات التي واجهها خلال الرحلة، حيث كثيرًا ما اضطر إلى الانتظار لساعات طويلة في ظروف صعبة على أمل ظهور الضوء المناسب أو الشفق القطبي، ليجد أن المشهد يتبدّل فجأة أو يتلاشى قبل أن يكتمل التكوين البصري. ولفت إلى أن بعض أجمل لقطاته جاءت في لحظات غير مخطط لها، عندما حجبت الضباب قمم الجبال فجأة، أو بدأ تساقط الثلوج فور تثبيت الحامل الثلاثي للكاميرا، مؤكدًا أن الصدفة والصبر كانا عنصرين أساسيين في تجربته الفنية هناك.
وأوضح عنبتاوي أن المعرض الذي يشارك به في هذه الدورة تحت عنوان "أطراف الشمال – رحلة تصويرية عبر أرخبيلات النرويج القطبية" يوثق رحلته البصرية في مناطق نائية خلف الدائرة القطبية الشمالية، حيث تتجاور القمم الجبلية الشاهقة مع مياه المحيط المتجمدة في مشاهد قاسية التكوين، لكنها شديدة الصفاء، مشيرًا إلى أن المعرض يجسد التفاعل بين "البحر، والصخر، والسماء" بوصفها عناصر تصوغ معًا سردية بصرية عن الصمت، والعزلة، وحضور الطبيعة في حالتها الخام بعيدًا عن أي تدخل بشري.
وأضاف أن استخدامه للطائرات المسيّرة (الدرون) في تصوير المناظر الطبيعية أتاح له استكشاف زوايا غير مألوفة للمضايق الجليدية والجبال والامتدادات الساحلية، وهو أسلوب لم يكن جزءًا من ممارسته المعتادة سابقًا، ما دفعه إلى إطلاق مشروع بصري طويل الأمد بعنوان "أطراف الشمال" يعتزم من خلاله استكمال استكشاف مناطق قطبية أخرى مستقبلًا.
وتطرّق المصور الأردني خلال الجلسة إلى بداياته في تصوير المناظر الطبيعية والمعمارية والأثرية في الأردن، من وادي رم والبحر الميت والبتراء وجرش، حيث ركّز على المعابد الرومانية والمعالم التاريخية بوصفها شواهد على عمق الحضارة، قبل أن ينتقل لاستعراض أعماله في الإمارات من صحراء الوثبة ووادي شوكة والشارقة ومليحة، إلى جامع الشيخ زايد في أبوظبي وجامع الشارقة الكبير، وصولًا إلى مشاهد لمدينة دبي وقد غمرتها السحب بينما يعلو برج خليفة فوق الغيوم.
ويُذكر أن محمد عنبتاوي حصد المركز الثاني في مسابقة "اكسبوجر" العالمية عن فئة "جماليات الطبيعة والمناظر الطبيعية" عام 2024 عن صورته التي حملت عنوان "همسات الليل".