أكد المصور الكندي شين غروس أن التصوير الفوتوغرافي لم يعد يقتصر على توثيق جمال الطبيعة، بل بات أداة مؤثرة في تغيير الوعي البيئي وصياغة سياسات الحماية، مشدداً على أن الصورة القادرة على لمس المشاعر يمكن أن تتحول إلى قوة حقيقية للدفاع عن النظم البيئية المهددة، لا سيما في البيئات البحرية الهشة.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان "قصص مخفية تحت الماء"، عُقدت ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026"، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في منطقة الجادة، ويختتم أعماله في 4 فبراير الجاري.
من البراري إلى أعماق المحيط
واستعرض غروس، الحاصل على لقب "مصور الحياة البرية للعام"، رحلته المهنية التي امتدت من البراري الكندية إلى أعماق المحيطات، موضحاً كيف تحوّل شغفه المبكر بالماء والتصوير إلى مسار مهني وإنساني تُوّج بإحدى أرفع الجوائز العالمية في مجال التصوير الفوتوغرافي، وهي جائزة لم ينلها سوى نحو 60 مصوراً على مستوى العالم.
وقال غروس: "نشأت في مدينة ريجاينا بمقاطعة ساسكاتشوان، في قلب البراري الكندية، بعيداً تماماً عن البحار والمحيطات"، مشيراً إلى أن البعد الجغرافي لم يكن عائقاً أمام شغفه الفطري بالكائنات البحرية وعالم الماء.
أسماك القرش… "الأساتذة الحقيقيون"
وأوضح أن نقطة التحول المفصلية في مسيرته جاءت بعد عام من الترحال في أستراليا عقب التخرج، حيث أدرك أن العمل كمدرب غوص يمكن أن يوفر له مصدر رزق يتيح له التفرغ لتطوير مهاراته في التصوير تحت الماء، مضيفاً: "حينها تركت البراري وانتقلت للعيش في جزر البهاما".
وكشف غروس أنه قرر تكريس طاقته بالكامل للتصوير، حتى اضطر إلى الاقتراض لشراء كاميرته الأولى بعد انتقاله إلى جزر البهاما، قائلاً: "هناك تعلّمت الكثير من أساتذتي الحقيقيين؛ أسماك القرش الصغيرة في غابات المانغروف".
التصوير كأداة تأثير
وتحدث غروس عن تجربته الممتدة لنحو تسع سنوات في جزر البهاما، والتي صقل خلالها أدواته الفنية، وعمّق فهمه للتصوير بوصفه وسيلة تتجاوز الجماليات البصرية إلى التأثير البيئي والإنساني.
وأكد أن احتكاكه اليومي بالكائنات البحرية، من أسماك القرش إلى فرس البحر، عزز وعيه بحجم التهديدات التي تواجه النظم البيئية البحرية، مشيراً إلى تعاونه مع الدكتورة هيذر ميسون من جامعة تامبا، وعدد من المنظمات غير الحكومية، في دعم الأبحاث والجهود البيئية.
وأوضح أن أعماله الفوتوغرافية أسهمت في دعم مبادرات علمية ومجتمعية قادت إلى إنشاء "محمية فرس البحر الوطنية" في جزر البهاما، باعتبارها خطوة محورية لحماية أحد أكثر الأنواع البحرية هشاشة وندرة.
التعليم وبناء الوعي المبكر
كما تطرق غروس إلى دوره في نشر الوعي البيئي عبر التعليم، مشيراً إلى أن كتابه Bahamas Underwater أصبح متوافراً بالصفوف المدرسية في جزر البهاما، وتُخصّص عائداته لدعم معسكرات بحرية للأطفال، تهدف إلى تعليمهم السباحة والغوص، وتعريفهم ببيئتهم البحرية المحلية، وترسيخ مفاهيم الحفاظ على الطبيعة منذ سن مبكرة.
يُذكر أن المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026" يجمع في نسخته العاشرة نخبة من مستكشفي المحيطات، ورواة القصص، والمصورين، والخبراء، والباحثين، وصناع السياسات، ضمن "القمة البيئية" التي تُعقد هذا العام تحت شعار "معاناة المياه"، وتناقش سبل مواجهة التحديات التي تهدد المحيطات، والحلول العملية للحفاظ على البيئة البحرية.