شهد المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" في الشارقة، والذي تستمر دورته العاشرة في منطقة الجادة حتى 4 فبراير الجاري، جلسة نقاشية متخصصة قدمها المصور والمدرب البريطاني بيت مولر، تحت عنوان "هل الذكاء الاصطناعي مجرد تطور؟"، ناقشت تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية على مستقبل الصورة الفوتوغرافية، حيث طرح رؤية تعتبر التقنية تطورًا في الأدوات، وليست بديلًا عن الرؤية الإنسانية والإبداع البشري.

نقاشات مهنية

الجلسة، التي تُعد واحدة من جلسات وورش المجموعات المتخصصة في المهرجان، استقطبت مصورين مهتمين بالصناعات الرقمية، تبادلوا وجهات النظر حول التحولات المتسارعة في عالم الصورة. واستهل مولر النقاش بالتأكيد على أن البشرية مرت بمحطات مفصلية مشابهة، مثل الانتقال من الرسم إلى التصوير الفوتوغرافي، ثم من الغرف المظلمة إلى التحرير الرقمي، مشيرًا إلى أن السؤال الجوهري ليس: هل يهددنا الذكاء الاصطناعي؟ بل: كيف نعيد تعريف الإبداع في ظله؟

وأوضح مولر أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يعد نظريًا، بل بات ملموسًا في قطاعات تصوير محددة، مثل تصوير المنتجات والطبيعة الصامتة والطعام، حيث أصبحت بعض الشركات تلجأ إلى الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها أقل كلفة. وأضاف أن هذه التحولات بدأت تمتد إلى صناعة السينما، مع اعتماد بعض المخرجين الفنيين على أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد العروض البصرية ولوحات القصة (Storyboards)، ما أدى إلى تراجع أدوار تقليدية في هذا المجال.

مُساعد ذكي

وركز مولر على الفجوة العاطفية التي لا يمكن للآلة سدّها، مشيرًا إلى أن الصورة العظيمة ليست مجرد "بكسلات" متقنة، بل قصة وشعور وتوقيت يلتقطه المصور بحدسه وتجربته. وحذّر من الانسياق الكامل وراء الخوارزميات، داعيًا المصورين إلى امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي بدل الخضوع لها، واستخدامها كمساعد ذكي لتسريع سير العمل التقني، لا كبديل عن القرار الإبداعي.

وفي هذا السياق، عرض مولر تجربة شخصية استخدم فيها الذكاء الاصطناعي لتحريك صوره الثابتة في عمل بصري قصير، موضحًا أن هذه المقاربة ساعدته على توسيع نطاق أعماله، وعززت ثقة العملاء بقدرته على مواكبة التحولات التقنية، معتبرًا ذلك إضافة جديدة إلى أدواته المهنية.

رؤية مستقبلية

وأكد مولر أن الذكاء الاصطناعي سيخلق تخصصات جديدة في عالم التصوير لم تكن موجودة من قبل، لكنه شدد على ضرورة ربط استخدام هذه التقنيات بمعايير أخلاقية واضحة، تشمل قضايا الملكية الفكرية، وحقوق الاستخدام، ومفهوم الموافقة، محذرًا من أن غياب الأطر التنظيمية قد يحول الذكاء الاصطناعي إلى إشكالية معقدة تهدد حقوق المبدعين.

وطرح مولر سؤالًا فلسفيًا للنقاش: "عندما نستخدم صورنا الخاصة ونقوم بتحريكها بالذكاء الاصطناعي، هل نصبح صُنّاع صور أكثر من كوننا مجرد مصورين؟"، معتبرًا أن هذا التحول يفرض إعادة التفكير في تعريف المهنة ذاتها.

وأضاف: "نحن لا نشهد نهاية التصوير، بل ولادة عصر جديد لا يمكن إيقاعه أو مقاومته، بل يتطلب مرونة في التعلم وقدرة على التكيف"، مؤكدًا أن تبني الذكاء الاصطناعي كأداة واعية ومسؤولة هو الخيار الأكثر واقعية للمصورين اليوم.

يُذكر أن بيت مولر مصور فوتوغرافي وفنان بصري بريطاني يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا، عُرف بأسلوبه السينمائي الجريء في تصوير البورتريه والرياضة، وبمعالجته لقضايا معقدة مثل عنف العصابات وثقافة القوة والسرعة. ويشارك في هذه الدورة من "اكسبوجر" بمعرض بعنوان "القوة في لقطة" ضمن "منطقة البورتريه والناس"، إلى جانب تقديمه جلسات نقاشية وورش عمل متخصصة تستكشف تقاطع التكنولوجيا مع الإبداع البصري.