شهد سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس جامعة الشارقة، مساء اليوم الاثنين، في مقر مجمع الشارقة للفضاء والفلك التابع لجامعة الشارقة، ومن خلال بثٍ مباشرٍ إطلاق القمر الصناعي المكعب "الشارقة سات 2"، على متن صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبيس اكس" بقاعدة " فاندبرغ" الجوية في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

وهنأ سموه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وشعب دولة الإمارات على نجاح إطلاق القمر الصناعي المكعب "الشارقة سات 2"، مؤكداً سموه أن "الشارقة سات 2" يمثل محطة جديدة في مسيرة الإمارة نحو ترسيخ مكانتها في مجالات علوم الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، مشيراً سموه إلى أن هذا الإنجاز يعكس الرؤية الطموحة لصاحب السمو حاكم الشارقة، في دعم البحث العلمي وتمكين الكفاءات الوطنية الشابة من الإسهام الفاعل في صناعة المستقبل.

 

وأوضح سمو رئيس جامعة الشارقة أن "الشارقة سات 2" يُعد ثاني مشروع ضمن سلسلة الأقمار الصناعية المكعبة الذي يعمل مجمع الشارقة للفضاء والفلك على تطويرها وبسواعد مهندسين إماراتيين، ما يؤكد استمرارية النهج العلمي والتقني الذي تتبناه الإمارة، ويعزز من قدرات الطلبة والباحثين في مجالات تصميم وتشغيل الأقمار الصناعية، بما يسهم في إعداد جيل متمكن يمتلك أدوات الابتكار والمعرفة لمواكبة التطورات العالمية في قطاع الفضاء.

 

وأشار سموه إلى أن هذا النجاح هو ثمرة تكامل الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية في الدولة، ويجسد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز حضورها في قطاع الفضاء على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكداً سموه أن المرحلة المقبلة ستحمل المزيد من المشاريع النوعية التي تدعم مسيرة التنمية المستدامة، وتفتح آفاقاً أوسع أمام الشباب للمشاركة في تحقيق الإنجازات الوطنية.

 

من جانبه أكد الدكتور حميد مجول النعيمي مدير مجمع الشارقة للفضاء والفلك أن القمر الصناعي "الشارقة سات 2" يأتي امتداداً لسلسلة الأقمار الصناعية التي يعمل المجمع على تطويرها ضمن برنامج علمي متكامل، يهدف إلى تمكين الطلبة والباحثين من خوض تجربة عملية شاملة في تصميم الأقمار الصناعية وتطويرها وتشغيلها وتحليل بياناتها، بما يسهم في توظيف مخرجات هذا البرنامج لخدمة المؤسسات الحيوية في إمارة الشارقة، وتعزيز دور الكفاءات الوطنية في قطاع الفضاء.

 

وأوضح النعيمي أن هذا المشروع يُجسد ثمرة سنوات من العمل العلمي والهندسي المتواصل، الذي أنجزه فريق من الباحثين والمهندسين في المجمع بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية في الإمارة، في نموذج يعكس روح التكامل بين المؤسسات العلمية والجهات الداعمة، مشيراً إلى أن القمر الصناعي سيوفر بيانات وصوراً فضائية ذات قيمة عالية يمكن الاستفادة منها في مجالات متعددة، من بينها الدراسات البيئية، والتخطيط العمراني، ومراقبة التغيرات على سطح الأرض، إلى جانب دعم الأبحاث العلمية في علوم الفضاء.

 

وقدمت المهندسة أمل الحمادي شرحاً تناول مميزات القمر الصناعي المكعب "الشارقة سات 2" ومواصفاته التقنية المتقدمة، مسلطةً الضوء على رحلته إلى الفضاء، حيث ينطلق إلى المدار الأرضي المنخفض على ارتفاع يُقدّر بنحو 500 كيلومتر فوق سطح الأرض، ما يتيح له تنفيذ مهامه بكفاءة عالية، بما يسهم في دعم مجالات البحث العلمي، ورصد الأرض، وتطوير التقنيات الفضائية الحديثة.

 

وأوضحت الحمادي أن بعد نجاح عملية الإطلاق ستكون المرحلة التجريبية للقمر الصناعي والتي تستغرق 3 أشهر تقريباً، سيتم خلالها تجربة القمر الصناعي والتأكد من كفاءة عمل أنظمته، وسيعقبها مرحلة التشغيل الفعلي والتي ستُمكن القائمين عليه من التقاط الصور الدورية لإمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة والعمل على تحليلها.

 

وتابع سمو رئيس جامعة الشارقة رفقة أعضاء مجلس أمناء الجامعة ومديري المؤسسات وكبار المسؤولين، وحضور الحفل، انطلاق صاروخ "فالكون 9" الذي حمل القمر الصناعي المكعب "الشارقة سات 2"، مستمعاً سموه إلى شرح حول مراحل إرسال القمر الصناعي بدءاً من انطلاق الصاروخ من قاعدته، حتى انفصال الصاروخ ودخول القمر الصناعي في مداره.

 

وبعد نجاح إطلاق القمر الصناعي المكعب "الشارقة سات 2"، تفضل سموه بالتوقيع على صفيحة محاكية لصفائح الأقمار الصناعية في المجمع، كما صافح سموه فريق العمل من مهندسي المجمع الإماراتيين الذين ساهموا في الإنجاز، مهنأً إياهم نجاح المشروع الذي عملوا واجتهدوا عليه، موجهاً سموه شكره وتقديره إلى الجهات الحكومية الداعمة للمشروع وهم: هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة، ودائرة التخطيط والمساحة، وبلدية مدينة الشارقة، متمنياً سموه لهم التوفيق والنجاح في المشروعات المقبلة.

 

ويهدف القمر الصناعي المركب "الشارقة سات 2" إلى توفير صور وبيانات طيفية عالية الدقة، وتزويد الجهات المشاركة بالبيانات اللازمة لتعزيز أنشطتها البحثية والعملية من خلال المعلومات الدقيقة التي سيوفرها، ودعم خططها الاستراتيجية المستقبلية، وتعزيز التخطيط الاستراتيجي للمشاريع المستقبلية في إمارة الشارقة، كما يعتبر العمر المقدر لفترة عمل القمر الصناعي المكعب هو 3 سنوات.

 

ويتكوّن مشروع القمر الصناعي المكعب "الشارقة سات 2" من خمسة أنظمة تشغيل فرعية، وفقاً للهيكل المعتمد في الأقمار الصناعية المكعبة، حيث يشمل نظام الطاقة المسؤول عن تشغيل القمر من خلال الألواح الشمسية والبطاريات لتخزين الطاقة، ونظام الاتصالات الذي يتيح التواصل مع القمر واستقبال البيانات منه، إلى جانب نظام التحكم وتحديد الاتجاهات لضمان استقرار القمر وتوجيهه بدقة، ونظام معالجة البيانات الذي يتولى إدارة وتحليل المعلومات، إضافة إلى الهيكل الخارجي الذي يوفر الحماية والدعم لبقية الأنظمة.

 

أما الحمولة الأساسية، فتتمثل في كاميرا متقدمة بتقنية التصوير فوق الطيفي بدقة تصل إلى 5 أمتار، حيث يركّز المشروع على تزويد الشركاء ببيانات علمية وصور عالية الجودة يمكن الاستفادة منها في عدة مجالات، من أبرزها التخطيط العمراني ورصد النمو والتغيرات في المدن، ودراسة البيئة من خلال متابعة تدهور الأراضي والتصحر والتغيرات الناتجة عن النشاط البشري، فضلاً عن دعم جهود إدارة المخاطر عبر المراقبة المستمرة للتغيرات ذات الصلة.