جاء ذلك في كلمة لصاحب حاكم الشارقة ألقاها صباح اليوم الأثنين ضمن حفل انطلاق الدورة الأولى من جائزة الألكسو -الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية، تزامنا مع احتفالات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) باليوم العالمي للغة العربية، وذلك بحضور معالي أودري أزولاي المدير العام لمنظمة اليونسكو، ومعالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومعالي السفير الأستاذ الدكتور إبراهيم البلوي المندوب الدائم للملكة العربية السعودية في اليونيسكو ومعالي الدكتور سعود هلال الحربي المدير العام لمنظمة الألكسو، والذي أقيم في مبنى اليونيسكو في العاصمة الفرنسية باريس.
وقال سموه في مستهل كلمته // في البداية أتوجه بالشكر الجزيل إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة على استضافتها لهذه الفعالية المتضمنة تكريم الفائزين في جائزة الألكسو/ الشارقة في اليوم العالمي للغة العربية، كما أشكر كل القائمين والمنسقين لهذه التظاهرة الثقافية اللغوية، والمشاركين فيها، وأدعو الله أن تُكلّلَ الجهود بالتوفيق والنّجاح.
وإنها لسانحة مناسبة لأن أوجه بعض الكلمات لهذه الكوكبة من المعجميين والأكاديميين واللغويين الذين حملوا على عواتقهم هم الارتقاء باللغة العربية، وكرسوا كل جهودهم مشكورين من أجل أن تكون هذه اللغة حاضرة في الأوساط العلمية والاجتماعية والتقنية الحديثة، فلكم الشكر والتقدير على جهودكم الواضحة، فأنتم نجوم العلم، ترفعون راية اللغة العربية خفاقة عالية، وتحفظون للأجيال المعاصرة والأجيال القادمة تراثها ومجدها، وتحفظون لأبناء الأمة تاريخهم وحضارتهم //.
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة // ونحن نحتفي اليوم باللغة العربية في يومها العالمي وتحت مظلة هذه المنظمة العالمية، ونكرم الفائزين بجائزة الألكسو الشارقة للدراسات المعجمية واللغوية فإننا نود أن نؤكد أن هذه الجائزة ليست إلا أداة من أدوات الشارقة الكثيرة التي اتخذتها للنهضة بثقافة وعلوم ولغة العرب في كل الميادين، إنّي أعلمُ كما تعلمون أنّ الجوائز تحفز الهمم، وتشجع على الإبداع، وهذا جزء من رسالتنا في الشارقة فقد كنا ولازلنا نريد للغة العربيّة أن تنهض، وللبحث العلمي اللغوي أن ترتفع هامته بين الشعوب والأمم، ومن أجل ذلك قامت الشارقة ببناء بيوت للشعر العربي في عواصم ومدن عالمنا العربي، تشجيعا للشعراء الشباب، وصقلا لمهاراتهم، لأنه وكما تعلمون جيدا أن الشعر ديوان العرب //.
وأختتم سموه بقوله // لا أريد أن أطيل عليكم، فالمقام مقام تكريم للفائزين بجوائز هذا اليوم، أشكر مرة أخرى القائمين على هذه التظاهرة، من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومندوبية أشقائنا في المملكة العربية السعودية فيها، والقائمين على تنظيم الجائزة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) وأبنائي العاملين في مجمع اللغة العربية بالشارقة وأعضاء لجنة تحكيم الجائزة، وأبارك للفائزين بها، وكل عام ولغتنا وأمتنا العربية بخير //.
كما ألقت ومعالي أودري أزولاي المدير العام لمنظمة اليونسكو كلمة بهذه المناسبة رحبت من خلالها بصاحب السمو حاكم الشارقة والسادة الحضور وأكدت على دور اليونيسكو في التأكيد على مكانة اللغة العربية كلغة حوار ولغة ثقافة ضد الأشكال النمطية التي تتعرض لها في بعض الأحيان هذه اللغة ومن واجبنا أن نستعيد العمق التاريخي لها والتعدد المعنوي لها في أبعادها الدينية والمدنية والأدبية والثقافية.
وأشادت أودري أزولاي بدور صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم كثير من المجالات الثقافية العربية والإسلامية والبرامج التي تتبناها اليونيسكو مشيرة إلى رؤيته السديدة وحكمته في إطلاق العديد من الجوائز بالشراكة مع مؤسسات اليونيسكو.
وفي ختام كلمتها باركت للفائزين بجائزة الألكسو -الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية، وقالت // إن هذه الجائزة المتخصصة والرصينة ستعمل وبلا أدنى شك على إيجاد معارف ذات قيمة عالية تخدم اللغة العربية وتساهم في دعم برامجنا الداعية إلى تعزيز مكانة هذه اللغة //.
وألقى كذلك معالي السفير الأستاذ الدكتور إبراهيم البلوي المندوب الدائم للملكة العربية السعودية في اليونيسكو كلمة تحدث فيها عن الاحتفاء باللغة العربية وتخصيص الثامن عشر من ديسمبر من كل عام كيوم عالمي لها وأوضح بأن برنامج الاحتفاء هذا عادة ما يمزج بين أنه علمي ثقافي فني وذلك نظرا لنسيج هذه اللغة التي أبدعت في مختلف المجالات العلمية والثقافية والأدبية والفنية.
وذكر بأن ما يميز احتفالية هذا العام مبادرة الشارقة وحاكمها بإطلاق جائزة تعنى باللغويات والمعجميات، ورصد لها الجوائز القيمة دعما للغة وعلماءها.
وفي كلمة للدّكتور سعود هلال الحربي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) بهذه المناسبة قال // تعد اللغة من أهم إنجازات البشرية التي أوجدها الإنسان ،لأنه جعلها عملية ترميز كبيرة وبسيطة، لمفاهيم وأفكار ومشاعر يحملها، فإذا كان الإنسان بطبيعته لديه ملكة التفكير، فاللغة كما يقول ساطع الحصري وعاء الفكر ووسيلة التعبير، فعن طريقها أيضا يتواصل مع كل ما يحيط به، عدا أنه – أي الإنسان – يعبر بها عن مكنون فؤاده، وما يحمله من قيم واتجاهات ومشاعر متداخلة، وبذلك كله أصبحت تمثل بل تعكس هوية الإنسان بكل تجلياته الفكرية والنفسية والاجتماعية والثقافية.
وتكمن الغاية المثلى من الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في إبراز الإسهام المعرفي لهذه اللغة في مختلف مناحي المعرفة البشرية عبر التاريخ؛ حيث كان للحضارة العربية الإسلامية إسهامات بيِّنة وذات أثرٍ في مختلف مناحي العلوم والمعرفة والآداب والفنون، ساهمت من خلالها بإغناء التنوع الثقافي واللغوي والحضاري العام //.
وأكد أن الاحتفال هذه السنة باليوم العالمي للغة العربية، يكتسي أهمية استثنائية بإحداث جائزة الألكسو- الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية، والتي تفضل صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي – عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رئيس مجمع اللغة العربية بالشارقة برعايتها بكرمه المعهود وعطاؤه اللامحدود ، وأعرب لسموّه عن صادق عبارات الشكر والامتنان لما يُبديه من اهتمام بشؤون اللغة العربية باعتبارها مقوّم من مقوّمات الأمة العربية والإسلامية، تَزدهرُ بازدهارها، وتَضعفُ بِضَعفها؛ فبارك الله فيكم وأدامكم حاميا مُخلصا للغة الضاد، مناصرا لأهل العلم والثقافة والمعرفة.
بعدها جرت فعاليات تكريم الفائزين بجائزة الألكسو / الشارقة للدّراسات اللغوية والمعجميّة في دورتها الأولى 2017 في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في باريس، حيث تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ترافقه معالي أودري أزولاي بتكريم الفائزين بفئات الجائزة المختلفة حيث حاز على المركز الأول في جائزة الألكسو الشارقة فئة الدراسات اللغوية، الأستاذ الدكتور أحمد المتوكل استاذ التعليم العالي كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط عن بحثه "المنهج الوظيفي في البحث اللساني"، بينما حاز على المركز الثاني من ذات الفئة الأستاذ الدكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر عن كتابه "الاهتمام بلغة الأمة".
وفي فئة الدراسات المعجمية لجائزة الألكسو الشارقة حصل على المركز الأول الأستاذ الدكتور عباس عبد الحليم عبد اللطيف أستاذ بالجامعة العربية المفتوحة بالأردن عن كتابه "المصطلح النقدي والصناعة المعجمية"، وذهبت جائزة المركز الثاني في فئة الدراسات المعجمية للأستاذ الدكتور عبد الرزاق جعنيد أستاذ التعليم العالي جامعة شعيب الدكالي عن كتابه "مصطلحات نقد الشعر عند نقاد القرن الرابع الهجري".
كما تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بتقديم دروع تذكارية ذات تصميم متفرد تعكس الثقافة العربية الأصيلة للشارقة لكل من معالي أودري أزولاي المدير العام لمنظمة اليونسكو، ومعالي السفير الأستاذ الدكتور إبراهيم البلوي المندوب الدائم للملكة العربية السعودية في اليونيسكو، ومعالي الدكتور سعود هلال الحربي المدير العام لمنظمة الألكسو، وذلك تقدير من سموه لهم على جهودهم في إنجاح هذه الفعالية.
وجدير بالذكر أن جائزة الألكسو الشارقة تدعم البحث والإنتاج الفكري في مجال الدراسات اللغوية والمعجمية، وتعمل على إنشاء دينامية جديدة تسهم في إبراز الجوانب المعرفية والعلمية المتعلقة باللغة العربية في إطار رصين وذي قيمة مضافة؛ كما تهدف إلى تشجيع الباحثين والمهتمين على توجيه نشاطهم الفكري والبحثي إلى المواضيع التي تهمّ مستقبل اللغة العربية والعلوم المرتبطة بها.
حضر فعاليات الحفل إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة، كل من سعادة عمر سيف غباش سفير دولة الإمارات لدى جمهورية فرنسا، وسعادة السفير عبد الله علي مصبح النعيمي مندوب الإمارات لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو)، وسعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وسعادة محمد حسن خلف مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام وعدد من الوزراء السابقين، وكوكبة من رؤساء المجامع اللغوية والأكاديميين اللغويين، والدكتور محمد صافي المستغانمي أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة.