أكدت المصورة الصحفية في مجلة ناشيونال جيوغرافيك كاثي موران، أن صور التاريخ الطبيعي، وقصصه احتلت خلال السنوات العشر الأخيرة، صدارة الأحداث، نظراً لأهمية القضايا التي تناولتها وتركيزها على السلوكيات الإنسانية التي تتسبب باستنزافها، مشيرة إلى أن الصورة لغة عالمية ضد الممارسات الخاطئة.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “قصة صورة"، نظمها المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر" الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، في 21 نوفمبر الجاري، تحت شعار "قصص ملهمة"، واختتم أعماله (أمس السبت) 24 نوفمبر الجاري في مركز إكسبو الشارقة.
صيف القرش في عدسة سكيري
واستعرضت موران عدداً من قصص المصورين، الذين تحدوا المصاعب في سبيل هذه القضايا البيئية النبيلة، منطلقة من المصور براين سكيري، الذي قدم أول قصصه المصورة عن أسماك القرش، حيث قدم في عام 2016 مجموعة من الصور، والتسجيلات المرئية، تحت عنوان "صيف القرش" في خطوة تهدف إلى حماية أسماك القرش باعتبارها ثروة بحرية كبيرة.
وحول التحديات التي واجهها سكيري، أوضحت موران أن أسماك القرش تسبح بسرعات قد تصل إلى 30 ميلاً في الساعة، مما يؤدي إلى صعوبة في التقاط الصور المناسبة، حيث تطلب منه الأمر سنتين لإنجاز مشروعه، الذي بات مرجعاً للمتخصصين والباحثين المهتمين بالحفاظ على أسماك القرش.
صيف جاف
وتابعت موران استعراض قصصها بالتطرق إلى العالم البيولوجي الذي درس فنون التصوير، كريستيان زيغلر، الذي أدرك أهمية الصورة والفيديو المرئي في غرس بذور الوعي لدى الأفراد أينما كانوا، حيث وثق من خلال مجموعة من الصور والمحتويات المرئية، ما تتعرض له الغابات من جور سيؤدي إلى القضاء عليها، ما لم تتخذ إجراءات وقائية للحفاظ عليها.
وسلطت أعمال زيغلر المصورة، التي التقط معظمها خلال مواسم الصيف الجاف، الضوء على الآثار الكارثية التي سيخلفها اختفاء مساحات شاسعة من الغابات، التي تعتبر موطناً لآلاف االأنواع من الطيور، والزواحف، والحيوانات، فضلاً عن النتائج التي تنعكس على المناخ بشكل عام.
الشجرة العملاقة
وحول قصة صور نيك نيكولاس، أوضحت موران أن المصور وثق عبر 48 صورة، نشرتها ناشيونال جيوغرافيك على ست صفحات، مدى جمال هذه الأشجار التي تعتبر نادرة، إذ تتجاوز قيمتها وأهميتها كل المفاهيم المادية، حيث أراد نيكولاس أن يعرف الناس بأهمية هذه الأشجار ليس للحياة البرية، والحيوانية، فحسب بل للإنسانية جمعاء.
وبينت المحتويات المرئية التي قدمها نيكولاس، أن أطوال هذه الأشجار تتراوح بين 300 إلى 1247 قدم، وتغطيها عشرات الآلاف من الفروع، كما أن إحداها تعتبر الأقدم على سطح الأرض بعمر قدره المتخصصون وفقاً لنيكولاس بنحو 1500 عام، حيث قال في الفيديو المرئي إن هذه الصور تعتبر قصص حياة بأكملها، وعلينا الحفاظ عليها.
البحث في أعماق المحيطات
وتطرقت موران إلى المصور ديفيد دوبليه الذي تأثر بالمصورين المتخصصين بالتصوير تحت الماء، حيث وضع لنفسه مشروعاً يهدف إلى تصوير مختلف أنواع الحياة البحرية، لا سيما توثيق حياة أسماك القرش، في شهري يونيو، و يوليو، وقد استغرقه تنفيذ مشروعه 4 سنوات.
وفي وصف مراحل المشروع أشارت موران إلى مدى صعوبة العملية، نظراً لاضطرار فريق العمل إلى تنفيذ عمليات مراقبة، لفترات تتجاوز كل منها عشرين ساعة متواصلة، تمكنوا خلالها من تقديم، مجموعة كبيرة من الصور، والمحتويات المرئية، للعديد من أنواع الأسماك والحياة البحرية في الأعماق، تظهر الحياة المتناسقة تحت الماء.
طيور نادرة
وتناولت مصورة ناشيونال جيوغرافيك على حلم المصور تيم لامان، بتصوير 39 نوعاً من الطيور النادرة، بهدف لفت الإنتباه إلى هذه الأنواع، من أجل الحفاظ عليها، موضحة أن مجلة ناشيونال جيوغرافيك لم تكمل مشاركتها في المشروع بداية الأمر، إلا أن ذلك لم يوقف لامان عن مواصلة مشواره، الذي عادت المجلة إلى دعمه وتقديم كل الأدوات اللازمة له.
وتمكن لامان من تحقيق حلمه، رغم الكثير من التحديات التي واجهته وفريق العمل، لا سيما في البحث عن مواطن الطيور، وقد تمكنوا من تقديم مجموعة ثرية من الصور، والفيديوهات التي وثقت سلوكيات الطيور، وطرق عيشها، وطرق تزاوجها، وتكاثرها، وأعشاشها، وموطن تواجدها، حيث تعتبر هذه التوثيقات مرجعاً مهماً للعلماء والمتخصصين في أنواع الطيور النادرة.
القطط الكبيرة
وحول صور ما وصفتها بالقطط الكبيرة، في إشارة إلى النمور، والفهود، وغيرها من هذه الحيوانات المفترسة، بينت موران أن المصور ستيف وينتر يعتبر أحد أبرز المصورين الذين نذروا أنفسهم لتوثيق حياة فصائل هذه الحيوانات، حيث جاب جبال غواتيمالا في منتصف التسعينات بهدف تصوير كل ما يتعلق بها.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، لجأ وينتر إلى صعود جبال غواتيمالا على ارتفاع 11 ألف قدم، في درجات حرارة وصلت في فصل الشتاء إلى أقل من 30 درجة مئوية، كما استعان إلى جانب الكاميرات الأربعة عشر، بالسكان المحليين لمعرفة الأماكن التي يمكن فيها رصد هذه الحيوانات.
وأوضحت أن وينتر قدم نظرة فنية متكاملة عن هذه الحيوانات، من خلال مجموعة كبيرة من الصور التي سردت حكاية أماكن عيشها، وأساليبها في الصيد، وطرق تكاثرها، وحمايتها لأشبالهاـ وطرق تعليمها الصيد، وغيرها من المعلومات التي وثقتها الصور والمحتويات المرئية.
حلّال المشاكل
ووصفت كاثي موران توم باشيك "حلّال المشاكل" كما تسميه بالمصور ذو العين الثاقبة، مشيرة إلى أنه متخصص بتصوير عوالم المياه، حيث التقط خلال مسيرته المهنية الكثير من صور الأسماك الصغيرة والكبيرة في أعماق المحيطات، ووثق الكثير ممن المعلومات بشأنها من خلال أعماله.
وحول العمل تحت الماء، أكدت موران وفقاً لباشيك، أن العمل تحت الماء، يعادل ما مقداره عشرة أضعاف العمل فوق السطح، لا سيما إذا كان العمل ليلاً، حيث اضطر المصور إلى العمل في مختلف الأوقات والمواسم، وتمكن من التقاط صور العديد من الحيوانات البحرية.
جويل سارتور
وحول قصة صور المصور الصحفي جويل سارتور الذي، اضطره مرض زوجته بالسرطان إلى ملازمة المنزل من أجل مساعدتها، قالت موران أن شغفه بتصوير الحيوانات دفعه إلى إحضار العديد من الحيوانات التي تباينت بين الزواحف، والطيور، والحشرات، إلى منزله حيث قام بتصويرها بمختلف الأوضاع.
وأوضحت أن هدف سارتور من تصوير هذه المجموعة من الحيوانات، يرمي إلى أن تنقل كل صورة حكاية ذلك الحيوان، وأن تغرس لدى الرائي بذار الوعي والشغف بضرورة العمل من أجل حمايتها ، حيث اختتمت كاثي موران حكاية الصور بقولها "هذه هي الطريقة التي يعمل من خلالها المصورين للحفاظ على حياة بأكملها".