- اندونيسيا.. مزارع الملح الغائرة في القِدم، واحتفالات غالونجان
- "مواكب الأمريكان".. مسيرات شعبية للاحتفاء بالأعياد والمناسبات
- "لا ساب".. ثقافة الملابس الأنيقة في الكونغو رفضاً للدونيّة في وجه الاستعمار
ينقل المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2022" المقام حتى 15 من الشهر الجاري، في مركز إكسبو الشارقة، مشاهد من ثقافات وحضارات متنوعة، إذ يستضيف أعمال مصورين أمضوا سنوات طويلة من حياتهم في توثيق تراث وعادات شعوب وقبائل ومجتمعات كل قارات وبلدان العالم.
ومن بين المشاهد الاجتماعية التي يضع "اكسبوجر 2022" الزائر أمامها، ما نقله مصوّر المناظر الطبيعية والسفر الروسي، دانيال كوردان، عن حياة شعب النينيتس، السكّان الأصليين في شمال روسيا في القطب الشمالي، في معرضه "أرغيش.. طريق المنزل الطويل"، والذي يستعرض خلاله صوراً متنوعة، عن الهجرة السنوية للسكان من منطقة يامال في روسيا.
تأخذ الصور الزائر إلى ذلك العالم البعيد، الذي يتميّز بالبرد القارس ودرجة الحرارة التي تصل في فصل الشتاء الذي يستمر ثمانية شهور في العام إلى 50 تحت الصفر، ترافقها في بعض الأحيان زوابع ثلجية تحجب الرؤية وتعيق الحركة.
ويضع كوردان المشاهد في صورة قريبة جداً من حياة شعب النينيتس الاجتماعية، وسفرهم الطويل وسط الظروف الصعبة، إلى جانب التعريف ببعض ثقافاتهم في اللباس وغيره، كمعطف "ياغوكشا" النسائي، المصنوع من الفرو، ويصل إلى الركبة.
بالإضافة إلى ذلك يصور عادة جلوس العائلات على الثلج واحتساء الشاي وتناول وجبة خفيفة، قبل الانطلاق في رحلاتهم، حيث تقود النساء سلسلة زلاجات، وتتحرك ببطء شديد، بينما يقود الرجال زلاجات يجرّها حيوان رنّة واحد، ليرشدون قطيع الرنّات إلى الطريق، وغيرها من العادات والتقاليد الخاصة بهم.
ومن أقصى القطب الشمالي إلى إندونيسيا، إلى بالي، حيث يأخذ مصوّر الرحلات، وراوي القصص جوردان هاموند، الجمهور إلى مشاهد اجتماعية لحياة للسكان هناك، كصورة لامرأة تعمل كمزارعة ملح، تهزّ مياه البحر التي جمعتها مؤخراً عن الشاطيء الرملي الذي بات مسطحاً في مرزعتها في مدينة كوسامبا، بحيث تكرّر هذه العملية عدة مرّات قبل أن تتمّ إزالة الرمال منها للحصول على حبيبات الملح، علماً أن مزارع الملح في هذا الشاطيء يعود تاريخها إلى أكثر من 1000 عام.
ويكشف المعرض كيف يعتمد السكان المحليين والمزارعون في المنطقة على شاطئ كوسامبا كمصدر رزق أساسي عن طريق صيد الأسماك وإنتاج الملح التقليدي، وينقل هاموند مشاهدي أعماله إلى صورة أخرى تظهر فيها فتاتان تتألقان بأرقى الملابس التقليدية، وتندفعان في الممر المليء بالدخان، للانضمام إلى احتفالات غالونجان بالقرب من منزلهما في سلات، شمال بالي.
ومن الولايات المتحدة الأمريكية، يكشف المصوّر البريطاني جورج جورجيو، في معرضه "مواكب الأمريكان" صوراً لجموع غفيرة خرجت ضمن 26 مسيرة شعبية جابت أنحاء الولايات المتحدة، كموكب مهرجان كرانبيري، في وارنز، ويسكونسن في العام 2016، وموكب القديس باتريك، في بيوريا، إلينوي، في ذات العام، وغيرها من المواكب التي تعبّر عن عادات وتقاليد شعبية في الاحتفال بالأعياد أو المناسبات الدينية هناك.
كما يزخر المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" بالعديد من المشاهد الاجتماعية الأخرى، كثقافة "لا ساب" وتعني الملابس الأنيقة، التي يصوّرها المصوّر طارق زيدي، ضمن معرضه "الأنيقون: سيدات وسادة الكونغو"، حول معتنقي هذه الثقافة في الكونغو، حيث كان لها تأثير كبير على النخبة هناك، لمحاربة الاتهامات المتأصلة بالدونية، التي وجهها إليهم الاستعمار الفرنسي والبلجيكي، ورفضوا استخدام الملابس المستخدمة التي كان يعطيهم إياها مستعمريهم، بالإضافة إلى ثقافات اجتماعية متنوعة، اجتمعت كلّها تحت سقف واحد في المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2022" ليكون شاهداً على التنوّع الثقافي المذهل في عالمنا.