"عملت لدى كبريات الشركات التقنية العالمية، طورت الكثير من المواقع الإلكترونية، وكنت أتقاضى راتباً مجزياً لكن لا شيء أعاد لي شغفي بالحياة إلا الكاميرا".
بهذه الكلمات شرح المصور العالمي زيفير بورتيلا بدايات تعلقه بفن التصوير على منصة المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر" 2019، مشيراً إلى أن قرار الإنتقال من وظيفة آمنة مالياً، إلى حياة المغامرة مع الكاميرا لم يكن سهلاً وكان محفوفاً بالكثير من المخاطر لولا دعم والدته التي تعهدت له بتقديم العون كي يستطيع أن يبني له إسماً في عالم التصوير.
وتابع بورتيلا: "كانت بداياتي في تصوير الأطعمة والمشروبات وكنتُ أموّل مشاريعي الخاصة بنفسي، وأمضي الكثير من الوقت على تحسين أعمالي قبل عرضها على الشركات لتشتريها، وبعد ذلك اتجهت إلى تصوير المدن والشوارع وتفاجأت بجمالها وسحرها، وبدأت بمشروعي الشخصي".
وعن خطواته الأولى في عالم التصوير المحترف قال بورتيلا:" في أحد الأيام كنت أتصفح شبكة اليوتيوب وعثرت على فيديو لمصور عالمي يصور المدن، وعندما انتهيت منه حزمت امتعتي واتجهت إلى أيسلندا، هذه البلاد الرائعة ذات السحر الدراميّ في الشتاء، أخذت حقيبة معداتي وذهبت إليها، وبدأت بالتقاط الصور، وخلال تنقلي من مكان إلى آخر صوّرت الرحلة، وعرضت الفيديو على الشركة العالمية لمعدات التصوير (غو برو) وبعد وقت قصير تلقيت رسالة إلكترونية تفيد بـأن عملي فاز بمسابقة "فيديو اليوم" وتم عرضه على موقع الشركة مما أتاح للملايين مشاهدته ".
وأضاف بورتيلا:" خلال عملي في أميركا التقيت بفتاة من بنغلاديش كانت تحلم بأن تصبح عارضة أزياء رياضية فالتقطت لها الصور بملابس رياضية، وبعد أشهر علمت منها بأن واحدة من الشركات العالمية اعتمدتها عارضة أزياء."
وشدد بورتيلا على أهمية الشغف في أي عمل، لأن كل مشروع شخصي يمكن أن يفتح أبواباً جديدة للعمل المحترف الذي تريده المؤسسات الكبرى. وعرض بورتيلا مجموعة من الصور التي التقطها لشبان في الصالة الرياضية التابعة لمسكنه، وكيف دفعت هذه الصور بمالكة القاعة الرياضية إلى تكليفه بتصوير القاعة بشكل احترافي لقاء مبلغ من المال.
وتابع ": قادني شغفي إلى اليابان، التي تمتلك إيقاعاً خاصاً، ونمط حياة منظم بطريقة رائعة، لقد تمعنت كثيراً بجمال الهندسة لديهم، والتقطت صوراً لشوارع وأزقّة العاصمة طوكيو، وأوساكا، وغيرها، كانت أغلبها صوراً ليلية لأني أحب التصوير في الليل. تأملت تلك الصور مراراً وتكراراً، ثم قمت بتعديلها، وأضفت إليها كثافة لونية فاشتعلت حيوية، شعرت بها ولمستها، لأن في مخيلتي تعيش رسومات فنان صيني ضمّن لوحاته لتوليفة ساحرة من الألوان النابضة بالحياة لذا ارتأيت أن تحمل صوري هذا الوهج وأسميت مشروعي بها".
وأوضح : " تصوير المدن كما هي ليس هو الهدف، لأن رؤيتنا لأي مدينة نزورها أو نسكن فيها تتداخل فيها انطباعاتنا الشخصية وعواطفنا وأحلامنا."
وعن مشروعه في تصوير المدن: "بعد اليابان تنقلت حول العالم، واكتشفت مدناً تمتلك سحراً خاصاً، ولكل مدينة ألوانها الدافئة، إيقاعها الخاص، خطوات الناس على الأرصفة، وجوههم التي تضيع في العتمة، حركاتهم، تنقلاتهم بين خطّ وآخر، كلها متناسقة وباتت بصمة خاصة لكل واحدة منها، أنا أصورها وألمس جمالها، وأكثف الأضواء بها، وأصنع لها بعداً آخراً، لكنني لا ألونها".